مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٠٣ - تقليد من لا يصلح للتقليد
ثمّ بعد ذلك ذكر صاحب «المعالم» شهادة العدلين العارفين؛ محتجّاً بأ نّها حجّة شرعية، إلّاأنّ اجتماع شرائط قبولها في هذا الموضع عزيز الوجود[١]. وقد اعترف جميع من تأخّر عنه بحجّية هذا الطريق مضافاً إلى ما تقدّم من العلم الحاصل من المخالطة والأخبار المتواترة ونحوهما.
وكيف كان، فقد مرّ أنّه لابدّ من إحراز الشرائط المعتبرة في المقلَّد حتّى يجوز تقليده، والطريق إلى إحرازها إمّا الوجدان أو التعبّد.
والإحراز الوجداني هو حصول العلم بأيّ سبب من الاختبار والمخالطة ونحوهما أو الشياع الذي يفيد العلم، ولا ريب في حجّية العلم القطعي العقلي، وأمّا العلم العادي- الذي يعبّر عنه بالاطمئنان- فهو ملحق بالعلم القطعي العقلي؛ فإنّه حجّة عقلائية يراه العقلاء علماً ويتعاملون معه معاملة العلم الواقعي شرعاً[٢].
ومن الإحراز التعبّدي شهادة العدلين من أهل الخبرة التي تسمّى بالبيّنة، وهي طريق عقلائي يسلكه العقلاء غالباً في ثبوت الموضوعات الخارجية، كما أنّها حجّة شرعية قام الدليل عليها في موارد كثيرة، إلّاأنّ الغالب ورودها مورد القضاء وفصل الخصومات والحدود والقصاص وحقوق الناس، ومن هنا فقد يتوهّم اختصاص حجّيتها بهذه الموارد فقط.
ولكنّه لا مجال لهذا التوهّم؛ فإنّ الأدلّة الواردة في ثبوت المعظّمات بها- كما يوجب القتل مثل الزندقة وعبادة الأوثان واللواط، أو القطع كالسرقة، أو الحدّ كشرب الخمر ... ونحوهما ممّا يعثر عليه المتتبّع وكذا في موارد حقوق الناس
[١]- معالم الدين: ٢٤٤- ٢٤٥ ..
[٢]- راجع: تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٩٠ ..