مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٩٢ - البقاء على تقليد الميّت
أمّا الصورة الاولى فقد صوّرها بعض الأعلام فيما إذا كانت الشرائط محرزة ابتداءً بقيام البيّنة ثمّ عرض له الشكّ، وبذلك تفترق هذه الصورة عن الثانية[١].
لكن هذا الفرض خلاف ما يُفهم من ظاهر عبارة الماتن كما هو الظاهر، بل الفرق بين الصورة الاولى والثانية: أنّ المقلّد في الصورة الاولى قلّد المجتهد في أوّل الأمر بتسامح أو غفلة بالنسبة إلى الفحص عن شرائطه وإحراز حجّة عليها، ثمّ تنبّه وشكّ في أنّه كان جامعاً لها أم لا[٢]، ولكنّه في الصورة الثانية لا يكون غافلًا أو متسامحاً في الشرائط بل أحرزها بالقطع، ثمّ شكّ فيما قطع به أوّلًا شكّاً سارياً في الاصطلاح.
وبهذا تمتاز الصورة الثانية عن الثالثة أيضاً؛ فإنّ الشكّ في الصورة الثالثة شكّ في أمر جديد- وهو زوال بعض الشرائط- من دون إخلال بالنسبة إلى إحرازه السابق في الشرائط.
وكيف كان، لا إشكال في الصورة الاولى في وجوب الفحص كما كان يجب في ابتداء التقليد؛ للزوم استناد أعمال المكلّف إلى الحجّة المعتبرة، وهي تقليد من يستجمع الشرائط بأجمعها، وإحراز ذلك يحتاج إلى الفحص كما لايخفى.
وأمّا في الصورة الثانية، فالذي يقتضيه النظر هو وجوب الفحص كالصورة الاولى؛ وذلك لأنّ الشكّ إذا كان سارياً فهو يوجب زوال القطع حتّى بالنسبة إلى الحالة السابقة، فيكشف عن عدم توفّر حجّة للعامّي- من أوّل الأمر- على جامعية من قلّده لشرائط التقليد شرعاً، فيجب عليه الفحص كالصورة الاولى التي قلّد فيها من دون حجّة على الشرائط، هذا.
ولكنّ الماتن لم يفتِ في هذه الصورة بوجوب الفحص، بل احتاط وجوباً في
[١]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٨٧ ..
[٢]- راجع في هذا المجال: الدرّ النضيد ٢: ٢٣٦ ..