مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٧٥ - البقاء على تقليد الميّت
وأمّا أهل السنّة: فالمشهور منهم قائلون بعدم انعزال نائب القاضي بعزل القاضي ولا بموته[١].
وكيف كان لا إشكال في قيام الإذن بوجود الآذن، فبالموت يرتفع الإذن، وأمّا الوكالة فهي عقد جائز، حقيقتها إباحة التصرّف بالإذن من الموكّل وقيام الوكيل مقامه، فمع موت الموكّل وانعدام إذنه لا أثر للوكالة، وقد ذكروا أنّ أحد مبطلات الوكالة هو موت الموكّل إجماعاً[٢]، فما قاله الماتن قدس سره في صدر المسألة بالنسبة إلى المأذون والوكيل تامّ لا إشكال فيه.
وأمّا المنصوب من قِبله- أيالمجتهد الميّت- كالمتولّي للوقف والقيّم على القصّر، فبناءً على ثبوت ولاية الفقيه على النصب- كما هو مختار الماتن قدس سره- فحيث إنّه لا يكون نائباً ووجوداً تنزيلياً للفقيه فلا يكون كالمأذون والوكيل بحيث يبطل بموت الآذن والموكّل. وحينئذٍ فقد يقال بعدم انعزال منصوب الفقيه؛ وذلك لوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ الشأن في كلّ المناصب- إذا لم تكن مقيّدة- أن لا تزول إلّا بالعزل، كما في إعطاء الواقف التولية لشخص؛ فإنّ التولية والنظارة باقية بعد موت الواقف[٣]، والحاكم الشرعي له السلطنة والاقتدار على ذلك بمقتضى قوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة: «فإنّي قد جعلته حاكماً»، وحينئذٍ يكون وزانها وزان حكم الحاكم غير القابل للنقض بموته[٤].
[١]- الفقه الاسلامي وادلته ٨: ٦٣٤٨.
[٢]- جواهر الكلام ٢٧: ٢٦٠ ..
[٣]- فقد صرح فخر المحققين في ايضاح الفوائد ٤: ٣٠٥ بان سبيل المنصوبين لذلك سبيل المتولين من قبل الواقف.
[٤]- مدارك العروة ١: ١٨٧