مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٤٩ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
التقليد والرجوع إلى الفقيه، فهي مسوقة لبيان أصل تشريع التقليد من دون تعرّض لبيان الخصوصيات، فلا وجه للتمسّك بها بالنسبة إلى هذه الخصوصيات.
ومنها: أنّه لو رفعنا اليد عن الإشكالين المتقدّمين، فيمكن أن يقال مع ذلك: إنّ العناوين المأخوذة في لسان هذه النصوص ك «المنذر» و «أهل الذكر» و «الفقيه» و «العالم» ظاهرة في الفعلية، فالمراد: المتّصف بها فعلًا، لا الأعمّ من المتّصف بها بالفعل ومن المنقضي عنه هذه العناوين؛ فإنّ الميّت لا يتّصف فعلًا بوصف الإنذار والفقاهة والعلم، وإن كان متّصفاً بها حين حياته.
وبالجملة: فالأمر بالسؤال والرجوع والأخذ ظاهرٌ في الإرجاع إلى الحيّ وسؤاله والأخذ منه؛ إذ لا معنى للإرجاع إلى الميّت وسؤاله والأخذ منه، وذلك لأنّ الإرجاع إنّما هو إلى هؤلاء الأشخاص بأنفسهم، والمفروض أنّهم ميّتون، لا إلى أقوالهم وآرائهم كي يقاس بالرواية؛ من حيث عدم سقوطها عن الاعتبار بموت الراوي.
القول بالتفصيل
قد عرفت أنّ القول بالتفصيل في تقليد الميّت بين الابتدائي والاستدامي قولٌ مستحدث بين المتأخّرين كما عن السيّد الصدر في شرح «الوافية»، وعليه استقرّ رأي جماعة من أساطين العصر ومن قاربهم، بعد أن كانت المسألة ذات قولين لدى المتقدّمين[١].
ثمّ إنّ القائلين بجواز البقاء على تقليد الميّت قد أخذوا بالتفصيل في المسألة من وجوه، فلابدّ من بيان صورها، ثمّ بيان حكم كلّ واحدة منها على حدة.
فنقول: في مسألة البقاء ثلاث صور:
[١]- مطارح الأنظار ٢: ٥٠٥ و ٦٢٠ ..