مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٤٧ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
وهذا بنفسه من مبادئ الاجتهاد ومقدّماته؛ ولذا ذكر كثير من الأصحاب- في عداد ما يعتبر في الاجتهاد- المراجعة إلى كتب الأصحاب ومعرفة آراء المتقدّمين، فإذا حقّقوا وتوصّلوا إلى نفس ما حقّقه عالم خبير حاذق بصير سابق. فهذا ليس تقليداً له، بل هو تحقيق وافق تحقيق من كان قبله، ولذا قد يخطّئه بعد المراجعة إلى آرائه وقد يؤيّده ويصوّبه به، فأين هذا من التقليد[١]؟!
فتحصّل: أنّه لم يثبت بناء في المقام، فلم تتحقّق صغرى القضية.
وأمّا الكبرى: ففيها: أنّ من المتسالم عليه أنّ البناء- على تقدير تحقّقه- بما هو ليس من الحجج الشرعية، بل لابدّ من إحراز إمضاء الشارع ورضاه بالنسبة إليه ولو بعدم الردع، ومع إمكان دعوى ظهور أدلّة حجّية الفتوى في خصوص الأحياء- لا الأعمّ منهم ومن الأموات- تكون هذه الأدلّة رادعة، فإحراز الإمضاء والرضاء من الشارع بالنسبة إلى هذا البناء مشكل جدّاً، هذا.
وللسيّد الإمام الماتن قدس سره بيان في الإشكال على الاستدلال بالسيرة العقلائية في المقام صغروياً وكبروياً، حاصله: أنّ الذي كان موجوداً في زمن التشريع لم يكن إلّا ارتكازاً للعقلاء فحسب؛ أيكانوا يرون أنّه لا فرق في الكلام الذي للميّت والذي للحيّ من حيث الطريقية، وهذا الارتكاز لم يبرز إلى ساحة العمل ولم يجر على أساسه سيرة وبناء عملي؛ وذلك لعدم تدوين الكتب الفقهية آنذاك، فإنّ الذي كان موجوداً في ذلك الزمن كان لايعدو عن تدوين كتب حديثية، أمّا تدوين الكتب الفتوائية فكان في زمن الغيبة وبيد أمثال الشيخ الصدوق والمفيد وأضرابهما، وعليه فلم يكن هناك مجال لكي تتحقّق ظاهرة التقليد عن الميّت.
وإذا ضممنا إلى هذه النكتة نكتة اخرى: وهي أنّ الذي ذكر- من أنّ سكوت
[١]- يلاحظ مطارح الأنظار ٢: ٤٨٧- ٤٩٢ ..