مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢١٥ - تقديم محتمل الأعلمية
بل فيما لا يعلم تخالفهما في الفتوى أيضاً (١).
ولكن كلّ هذه المباني غير صحيحة بالنظر إلى ما هو معنى التقليد أوّلًا، وأدلّة حجّيته ثانياً، وقد تقدّم ذلك في المباحث الماضية، فراجع.
الثاني: أنّ جواز تقليد المفضول ثابت على جميع المباني في معنى التقليد إذا علم توافق فتواه مع فتوى الأفضل؛ وذلك لأنّ أدلّة حجّية قول الأعلم تعييناً تقصر عن إثبات التعيين حتّى في صورة العلم بالتوافق؛ فإنّها بين إجماعٍ وسيرةٍ، وصورة التوافق خارجة عن متيقّنهما؛ وأخبارٍ- على تقدير تسليم دلالتها- تقصر عن إثبات تعيين الأعلم حتّى في صورة العلم بالتوافق.
بل الظاهر أنّ السيرة العقلائية الممضاة- وهي العمدة في حجّية التقليد- قائمة على حجّية قول غير الأعلم- كالأعلم- في هذه الصورة، كما أنّه هو المتيقّن من روايات الإرجاع إلى الأصحاب لأخذ معالم الدين، من دون ترجيح الأعلم منهم للإرجاع، هذا.
وأمّا الأصل العقلي- القائم على وجوب تقليد الأعلم في فرض عدم تمامية أدلّة الطرفين- فهو أيضاً بجميع تقاريره لا يدلّ على وجوب تقليد الأعلم في صورة التوافق؛ لأنّ المعيار في ذلك الأصل- كما تقدّم- هو معيار الاحتياط واليقين بالخروج عن عهدة التكاليف تنجيزاً أو تعذيراً، وفي فرض التوافق بين الفتويين لا يقتضي هذا المعيار تعيّن وجوب تقليد الأعلم كما هو واضح، هذا.
مع أنّ قيام الدليل الاجتهادي على عدم وجوب تعيّن تقليد الأعلم في هذه الصورة- كما تقدّم آنفاً- يمنع عن التمسّك بهذا الأصل أيضاً.
١- هذا مناسب مع ما تقدّم في مستند المسألة الخامسة، وهي الصورة الثالثة من