مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٧٧ - الصورة الاولى أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم
أيضاً- كسائر المقلّدين- إلى الأعلم، وعدم حجّية نظره له أيضاً.
السادس: تعارض الأدلّة ودليل الانسداد، بتقريب: أنّ أدلّة حجّية قول المجتهد للمقلّد من الكتاب والسنّة- لو سلّمنا شمولها للعالم كشمولها للأعلم- تتعارض في مفروض الكلام من مخالفة قول العالم للأعلم، وبعد المعارضة والسقوط عن الحجّية تصل النوبة إلى دليل الانسداد، ودليل الانسداد لا يمكن أن يستنتج منه جواز تقليد غير الأعلم؛ فإنّ النتيجة ليست كلّية، بل إنّما يستنتج منه حجّية فتوى عالم ما؛ فإنّ العقل بعد المقدّمات قد استقلّ أنّ الشارع نصب طريقاً للعامّي لا محالة، وليس ذلك هو الاحتياط لأنّه غير ميسور في حقّه، ولا أنّه الظنّ لأنّه لا ظنّ للمقلد أو لا أثر له، فيتعيّن أن يكون الطريق فتوى عالم ما، والقدر المتيقّن فتوى الأعلم.
وأمّا السيرة العقلائية فهي غير جارية على الرجوع إلى غير الأعلم مع وجود الأعلم، بل قد جرت على الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالمخالفة[١].
أقول: أمّا السيرة فقد تقدّم الكلام فيها، وأمّا دليل الانسداد فلا يقتضي الرجوع إلى الأعلم تعييناً، وقد ذكره الإمام قدس سره في مقام تأسيس الأصل في المسألة، وردّه بقوله:
«إنّ العلم الإجمالي منحلّ بما في فتاوى الأحياء من العلماء، وليس للعامّي زائداً على فتاويهم علم، فيكون تكليفه الاحتياط في فتاويهم؛ أيالعمل بأحوط الأقوال، ولزوم العسر والحرج منه- فضلًا عن اختلال النظام- ممنوع»[٢].
فللعامّي أن يتعلّم أحوط الأقوال- في كلّ مسألة مبتلى بها- من العالِمين بفتاوى العلماء الدارجة في كلّ عصر ومصر، ثمّ يعمل به، وبعد ذلك لا يبقى عنده علم
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١١٣- ١١٤ ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ٦٠ ..