مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٥٣ - أدلّة القائلين بجواز العدول
وإمّا أن نلتزم ببطلان صلاته الاولى؛ لأنّه قد عدل إلى المجتهد الآخر في كلّي المسألة، ومعنى ذلك: الالتزام بانتقاض آثار الأعمال السابقة الصادرة على طبق الفتوى السابقة، ومعه يجب على المكلّف إعادة الصلوات السابقة لعدم تطابقها مع الحجّة الفعلية.
وأجاب الشيخ الأعظم الأنصاري عن الإشكال أوّلًا: بأ نّه لا دليل على عدم صحّة تبعيض التقليد؛ فإنّ الجاهل كلّما شكّ في واقعة لم يجب عليه إلّاالرجوع إلى المجتهد في خصوص تلك الواقعة، فيتعيّن عليه الرجوع فيها إلى المجتهد، من دون اعتبار أنّه يقلّده في واقعة اخرى أو لا يقلّده.
وثانياً: بأنّ هذا- على فرض تسليم عدم صحّة التبعيض في التقليد- لا يوجب نقض آثار الواقعة السابقة؛ إمّا لانعقاد الإجماع على عدم تأثير التقليد الثاني في المسألة الكلّية بالنسبة إلى بعض أفرادها، أو لأنّ التعبّد الشرعي يمنع عن النقض؛ كما في صورة رجوع المجتهد عن اجتهاده[١].
وسيأتي مزيد توضيح لمسألتي التبعيض والإجزاء عند تعرّض الماتن قدس سره لهما.
الوجه الرابع: الاستصحاب، وهو يمكن أن يجري في الحكم الوضعي؛ بأن تستصحب الحجّية الفعلية الثابتة لفتوى المجتهد الأوّل في حقّ المقلّد، كما يمكن إجراؤه بالنسبة إلى الحكم التكليفي الواقعي الذي استكشفه المقلّد من فتواه، أو بالنسبة إلى الحكم التكليفي الظاهري المجعول عقيب كلّ أمارة وطريق، فإذا جرى استصحاب الحكم التكليفي أو الوضعي لزم البقاء على تقليد المجتهد الأوّل، ولم يجز العدول إلى الآخر.
وقد أجاب بعض أعلام العصر عن الإشكال في استصحاب الحكم الوضعي: بأ نّه
[١]- مجموعة رسائل فقهية واصولية، الاجتهاد والتقليد: ٨٩- ٩٠ ..