مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٥٠ - أدلّة القائلين بجواز العدول
بل من الآثار العقلية التي لا تترتّب على الاستصحاب[١].
ويلاحظ عليه: بأنّ الأمر التخييري في المسألة الاصولية يكون لتحصيل الواقع- بحسب الإمكان- بعد عدم الإلزام بالاحتياط، فمع الإتيان بأحد شقّي التخيير يبقى للعمل بالآخر مجال واسع، وإن لم يكن المكلّف ملزَماً به تخفيفاً عليه[٢].
وعليه فقد يقال بجريان استصحاب واحد في المقام، وهو استصحاب الحجّية التخييرية على نحو البدلية؛ فإنّه مع الرجوع إلى أحد المجتهدين لا تتبدّل عن البدلية ولا تتّصف بالفعلية، نظير ما إذا قال المولى: «أكرم رجلًا»؛ فإنّ الواجب- بمقتضى هذا الأمر- هو إكرام فرد من طبيعة الرجل على نحو البدلية، فإذا أكرم زيداً مثلًا فلا يصير إكرام زيد واجباً فعلياً، بل هو على ما كان عليه من الوجوب البدلي، وعلى هذا فلا يجري إلّااستصحاب بقاء الحجّية البدلية، ولا معارض له[٣].
ولكن هذا الكلام مع ذلك غير تامّ؛ لما سيأتي نقله عن الإمام الخميني قدس سره من عدم جريان استصحاب شخص الحكم التخييري السابق ولا الجامع بينهما.
ثمّ على تقدير جريان كلا الاستصحابين، فاستصحاب التخيير حاكم على استصحاب الحجّية الفعلية للفتوى المأخوذ بها، كما قال الشيخ الأعظم؛ لأنّ التخيير حكم شرعي دلّ عليه الدليل الاجتهادي- كالإجماع أو السيرة كما هو المفروض- فيترتّب عليه جميع الآثار ولو كانت عقلية، ومن جملتها عدم الحجّية الفعلية لخصوص الفتوى المأخوذ بها[٤].
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٩٧ ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٥٤، وراجع أيضاً: التعادل والترجيح: ١٤٣- ١٤٦ ..
[٣]- راجع: تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٠٢ ..
[٤]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٠٢ ..