مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٤٨ - أدلّة القائلين بجواز العدول
وقد اورد عليه: بأنّ هذا لا يناسب شأن قائله؛ حيث إنّ الأدلّة- على حسب المفروض- قد سقطت بالتعارض، فلا مجال لاستصحاب موضوعها بعد التساقط.
ويمكن أن يجاب عنه: بأنّ التخيير قد ثبت قبل الأخذ بأحدهما، فإذا شككنا في بقائه وارتفاعه، وكان الموضوع للتخيير البدوي ثابتاً، أمكن إحراز وحدة الموضوع للقضية المتيقّنة والمشكوكة، وإلّا فلا مجال لاستصحاب ذلك التخيير الابتدائي بعد الأخذ بأحدهما. نعم، لا يمكن الاستدلال بالدليلين المتعارضين، ولكن وجود موضوعهما قبل التعارض يحقّق ركن الاستصحاب بعده.
ولوحظ عليه ثانياً: بأنّ الاستصحاب- إن تمّ- إنّما يتمّ فيما إذا كانت الحالة السابقة هي التخيير، دون ما إذا كان المجتهد الأوّل- أيمن يريد العدول عنه- أعلم من المعدول إليه، إلّاأنّه ترقّى متدرّجاً حتّى بلغ مرتبة المجتهد الأوّل وتساوى معه في الفضيلة، وحينئذٍ فإذا شككنا في تعيّن البقاء على تقليد الأوّل وجواز العدول إلى المجتهد الثاني لم يمكننا استصحاب التخيير؛ لعدم الحالة السابقة له، بل الحالة السابقة هي التعيين؛ لما فرضناه من أنّه أعلم من المعدول إليه، فالاستدلال بالاستصحاب أخصّ من المدّعى[١].
واجيب عنه: بأنّ ما ذكر إنّما يرد على إطلاق عبارة «العروة» وأمثالها، ولا يرد على ما هو المهمّ المفروض في المقام من تساوي المجتهدين ابتداءً واستدامةً[٢].
وفيه: منع بناء المقام على تساوي المجتهدين استدامةً.
اللهمّ إلّاأن يقال: بإمكان إجراء الاستصحاب التعليقي في هذا الفرض؛ ببيان: أنّ
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٩٤ ..
[٢]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٠٢ ..