مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٣١ - شرطية الاجتهاد
في كلّ باب بالأخرة ما يرتبط استنباطه بباب التعارض، أو بالاستدلالات العقلية أو بالقواعد و ....
وهذا المعنى ما قاله بعض من أنّ كيفية الاستنباط في الأبواب الفقهية تكون على نسق واحد، ولا معنى للاجتهاد في باب دون باب[١]، ولا معنى للتجزّي أصلًا.
ولكن لا يخفى أنّ الاجتهاد في الأبواب المختلفة يحتاج إلى الدقّة للموضوع وصور المسألة، والتضلّع في مدارك الباب ومواضعها المعهودة لها، خصوصاً في زماننا هذا بسبب كثرة الموضوعات المشابهة وفي ثمَّ صعوبة معرفة ما ينبغي تطبيقه في المدارك.
والشاهد على ذلك: أنّ من له ملكة في استنباط العبادات قد لا يستطيع أن يستنبط مسائل مرتبطة بباب الشركة والتجارة مثلًا إلّابعد التضلّع في مباحثها الموضوعية وما يرتبط بها.
فالحقّ إمكان التجزّي ووقوعه خارجاً بهذا المعنى أيضاً.
والدليل على كفاية التجزّي في جواز التقليد هو سيرة العقلاء في الرجوع إلى العالم، حيث إنّهم لايفرّقون بين أن يكون المجتهد مجتهداً مطلقاً أو متجزّياً؛ لوضوح أنّ الجاهل بشيء يرجع إلى العالم به وإن لم يكن له معرفة بغيره من الامور، وأوضح شاهد على ذلك، مراجعة الناس للأطبّاء، بل قد يرجّحون المتخصّص في فنّ خاصّ- ولو لم يكن له خبرة بغيره- على من يعلم فنوناً متعدّدة.
لكن رغم وجود السيرة ادّعى بعض أنّها مردوعة، وما يستدلّ به على الردع امور:
الأوّل: الإجماع. ولكن لا دليل على ثبوته، وعلى فرض ذلك فهو مدركي أو محتمل المدركية.
[١]- ذكره شيخنا الاستاذ التبريزي في محاضرات درسه ..