مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١١١ - حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
حكم الاحتياط المستلزم للتكرار
وأمّا مع التوقّف على التكرار- كدوران الأمر بين القصر والتمام أو الظهر والجمعة في الشبهة الحكمية، والصلاة إلى أربع جهات في الشبهة الموضوعية- فالمنسوب إلى المشهور هو الحكم ببطلان عبادة تاركي طريقَي الاجتهاد والتقليد الآخذين بالاحتياط، ولذلك قسّموا المكلّفين في زمن الغيبة إلى صنفين: مجتهد ومقلّد.
وقد استدلّ لهم على ذلك بوجوه:
الأوّل: الإجماع، وهو المنقول عن السيّدين: الرضي والمرتضى صريحاً وتقريراً[١].
وفيه أوّلًا: أنّه منقول ليس بحجّة.
وثانياً: أنّه مدركي أو محتمل المدركية، إذ يمكن أن يكون المستند له سائر الوجوه، فلابدّ من ملاحظة مدركه ومستنده.
وثالثاً: معقده إنّما هو عبادة الجاهل التارك للطرق الثلاثة، فلا يشمل ما نحن فيه، ولذلك قال الشيخ الأعظم: «بل في شمول معقده لما نحن فيه تأمّل»[٢].
نعم استُظهر عن بعض أنّ عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط في العبادات إذا توقّف على التكرار اتّفاقي[٣].
وفيه: أنّ المسألة لم تُعنون في جميع الكتب الفقهية عند جميع الأصحاب حتّى يدّعى عليها الاتّفاق، مع أنّ الاتّفاق ليس بدليل معتبر شرعي، فلابدّ من ملاحظة مستنده.
[١]- رسائل الشريف المرتضى ٢: ٣٨٢، وانظر: تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ٢١ ..
[٢]- مجموعة رسائل فقهية واصولية، الاجتهاد والتقليد: ٤٩ ..
[٣]- فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٧١- ٧٢ ..