مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٠٠ - أدلّة مشروعية التقليد
وجوب التعبّد برأي الفقيه أو فقل: حجّية رأيه، والآية- حسب ما ذكرنا- لا تدلّ على حجّية رأيه وعلى لزوم العمل حسب قوله، بل هي بصدد إثبات لزوم تحصيل العلم لكي يتمّ العمل على وفقه، وطريق هذا التحصيل السؤال، فلابدّ من أن نسأل حتّى نصل إلى العلم، فلو وصلنا إليه نعمل على وفقه، وإلّا فلابدّ من تكرار السؤال أو الفحص حتّى نصل إليه.
وقد أجاب السيّد الخوئي رحمه الله[١] عن هذا الإشكال بما حاصله: أنّ الذي يكون كمتفاهم عرفي لهذه الآية هو أنّ السؤال إنّما يجب لأن نعمل على وفق رأي المجيب، فهو من سنخ «راجع الطبيب إن لم تكن طبيباً»، فإنّ ذلك لا يعني: راجعه حتّى تصير طبيباً، بل معناه: راجعه حتّى تعمل برأيه فيزول مرضك. والآية بصدد إثبات حجّية رأي أهل الذكر- ومنهم الفقيه- في مجال الأحكام.
وهذا الجواب متين، ولا سيّما إذا التفتنا إلى أنّ العرف لمّا كان لهم مرتكز رجوع الجاهل إلى العالم، لم يمكن أن يتكوّن لهم- عند مواجهتهم لمثل هذه الآية- فهم آخر غير ما ذكر، فإنّ فهمهم يتكوّن في إطار ذلك المرتكز، فهم هكذا يفهمون من الآية: ارجعوا إلى العلماء إن كنتم جاهلين. غير أنّ الذي لابدّ من الالتفات إليه حينئذٍ هو أنّ الآية تفقد- حسب ذلك- اعتبارها كدليل لفظي مستقلّ؛ حيث إنّها تكون إرشاداً إلى ذلك الأمر المرتكز الذي عند العقلاء، فلابدّ من الرجوع إلى ما عندهم من الارتكاز بما له من حدود وإطار خاصّ.
المناقشة الثانية: إنّ هذه الآية قد وردت في قضية خاصّة تتعلّق بمجموعة من الناس كانوا ينكرون نبوّة نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم، وقد خاطبتهم الآية وأمرتهم بأن يرجعوا إلى أهل الذكر من علماء اليهود والنصارى؛ حتّى يخبروهم عن الحقائق الواردة حول
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٦٧ ..