دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٤ - المناقشات الواردة في هذه الوجوه
المشهورة بالتقية بدعوى دلالة ما جاءَ في نصوص المقام- من الأمر بالقرائة كما يقرأ الناس- على وجوب القرائة بها من أجل التقية؛ حيث قال:
«ثم إنّ الذي يظهر من الأخبار أيضاً هو وجوب القرائة بهذه القرائات المشهورة، لا من حيث ما ذكروه من ثبوتها و تواترها عنه صلى اللَّه عليه و آله، بل من حيث الاستصلاح و التقية»[١].
ثم ذكر بعض الأخبار المشار إليها ههنا، و قد تقدّم ذكر هذه الأخبار آنفاً.
بل حمل كلام شيخالطائفة و الطبرسي على ذلك؛ حيث قال بعد ذكر الأخبار:
«و بالجملة فالنظر في الأخبار و ضمّ بعضها إلى بعض يعطى جواز القرائة لنا بتلك القرائات رخصة و تقية، و إن كانت القرائة الثابتة عنه صلى الله عليه و آله إنّما هي واحدة. و إلى ذلك أيضاً يشير كلام شيخ الطائفة المحقة قدس سره في التبيان ... و مثله أيضاً كلام الشيخ أمين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان»[٢].
المناقشات الواردة في هذه الوجوه
قبل التعرّض إلى المناقشة في الوجوه المزبورة ينبغي النظر في ما ادّعاه صاحب الحدائق، من دلالة نصوص المقام على القرائة بها تقيةً و يرد على هذا الوجه: أنّ ما ادّعاه الشيخان- الطوسي و الطبرسي- من الاجماع على الجواز دليل على عكس ما ادّعاه صاحب الحدائق؛ حيث إنّ الاجماع يحكي عن السنة القطعية، فيكشف هذا الاجماع عن استقرار سنّتهم عليهم السلام على الجواز، أو لا أقلّ من كشفه عن تقريرهم عليهم السلام قرائة أصحابهم بجميع القرائات المتداولة، و لا ريب في إثبات السنة بتقرير المعصوم. و عليه فلا مجال لحمل مصبّ هذا الاجماع على التقية،
[١] - الحدائق الناضرة: ج ٨، ص ١٠٠.
[٢] - المصدر.