دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٧ - لا يحصل هذا النور إلّا بالتقوى
و باطن معناه و واقعه، نور إلهي ملكوتيٌ، كما قال تعالى: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً»[١]، و «فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ...»[٢] و «فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»[٣].
فالمقصود من النور الذي انزل مع النبي صلى الله عليه و آله لهداية الناس، هو القرآن.
و قد امر الناس بالايمان به و اتباعه.
و هذا النور المعنوي الالهي لاينفذ في وجود القاري و لا يدخل في قلبه، بل و لا يمكن إدراكه و مشاهدته، إلّا بارادة اللَّه و جعله تعالى، كما قال: «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ»[٤] و لا يجعل اللَّه نوراً في قلب أحد إلّا بالايمان و التقوى معاً، لا بأحدهما وحده. و قد نفي النور عنه في هذه الآية على نحو العموم؛ لأنّ النكرة في سياق النفي يفيد العموم. و عليه فالمنفي في الآية النور بجميع مراتبه.
لا يحصل هذا النور إلّا بالتقوى
و هذا النور إنّما يحصل للانسان و يستقرّ في قلبه بسبب التقوى، كما قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ»[٥].
يُفهم من هذه الآية أوّلًا: أنّ الايمان الذي يستقرّ في القلب- و هو الذي امر به ثانياً في الآية- إنّما يمكن تحصيله في ظلِّ التقوى؛ نظراً إلى إرداف الايمان الثاني بعد الأمر بالتقوى في لفظ الآية.
و ثانياً: أنّ اللَّه تعالى يؤتي أهل التقوى و الايمان نصيباً أوفر، و حظّاً أكثر مضاعفاً بالنسبة إلى ساير المسلمين و يجعل لهم في ظلّ التقوى و الايمان نوراً يعرفون به الحق و يميّزونه من الباطل.
[١] - النساء: ١٧٤.
[٢] - التغابن: ٨.
[٣] - الأعراف: ١٥٧.
[٤] - النور: ٤.
[٥] - الحديد: ٢٨.