دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - مقتضى التحقيق في المقام
استلزام الالتزام بتنقّل الآيات مخالفة عموم آيةٍ و لا إطلاقها.
و من هنا قوّينا كلام علي بن إبراهيم القمي في المقام.
و عليه فكلّ مورد ثبت تغيّر آية من الآيات القرآنية و تنقّلها عن موضعها الأصلية- المطابقة لمورد نزولها- بخبر الثقة، نأخذ بمفاد الخبر. و عليه فمقتضى القاعدة اعتبار الترتيب النزول الثابت بالنصوص المعتبرة في تفسير الآيات، إلّاأن يكون هناك إجماعٌ على خلافه.
و لا يخفى تأثير ذلك في تفسير هذه الآيات؛ نظراً إلى تغيُّر دلالتها السياقية بذلك، و إنّ تأثير الآيات السابقة و اللاحقة في الدلالة السياقية مما لا ينبغي إنكاره، كما بيّنا ذلك في ضمن القواعد العامة التفسيرية في الحلقة الاولى من هذا الكتاب.
إنّما يُحكّم في ترتيب السور، بل في ترتيب الآيات التي لم يثبت تنقّلها بخبر صحيح؛ حيث لا إجماع على مطابقة ترتيب الآيات الفعلي للترتيب المأمور به من جانب النبي صلى الله عليه و آله.
فلا مجوّز لرفع اليد عن أدلّة اعتبار خبر الثقة في موارد قيامه على تنقّل بعض الآيات.
مقتضى التحقيق في المقام
ولكن مقتضى التحقيق في المقام تحكيم ما هو المعروف بين الأصحاب من مطابقة الترتيب الفعلي للترتيب الذي أمر به النبي صلى الله عليه و آله، إلّاما ثبت خلافه بطريق صحيح.
و ذلك لأنّه لو كان الترتيب الذي أمر به النبي مغيِّراً للمعنى الذي أراده اللَّه تعالى من الآيات، لم يكن النبي صلى الله عليه و آله يأمر بذلك الترتيب. فيعلم من ذلك أنّ الترتيب الفعلي غير مغيّر للمعانى المقصودة من الآيات القرآنية؛ نظراً إلى مطابقتها