دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - شبهات و دفوع حول مناقشات السيد الخوئي
عن النبي صلى الله عليه و آله.
و ثانياً: بأنّ القرائات لمّا كانت واجدةً لخصوصيات الخبر، فالظاهر أنّها روايات، كما اعترف به هذا العَلَم. و من هنا ذكر الرواة عن القُرّاء و من روى عنه القرّاء، لكنّه إنّما ناقش في وثاقة الرواة عنهم.
يمكن الجواب عنه أوّلًا: بأنّه لو كان مقصود المستشكل من كون القرائات رواية و سماعيّة عدم تطرّق الاجتهاد إليها، فهو خلاف الوجدان؛ لأنّ الاجتهاد فيها للقرّاء- مع ما كان مرتكزاً في أذهانهم من معنى الآية-، بمكان من الوقوع عادةً، و لا سيّما بلحاظ خلوّ كلمات القرآن في ذلك الزمان من علائم الاعراب و النقطة؛ بأن وضعوا لها من عند أنفسهم من علائم الاعراب ما يناسب المعنى المرتكز في أذهانهم.
و ثانياً: يكفي مجرد تطرّق احتمال الاجتهاد في القرائات لاحتياج إثبات كونها رواية، فضلًا عن استنادها إلى النبي صلى الله عليه و آله، مضافاً إلى أنّ القرائة من غير استناد إلى النبي صلى الله عليه و آله غير جائز في نفسها. و من هنا لابدّ من إثبات اعتبار طرق رواية القرائات عن القُرّاء و كذا اعتبار طرقهم إلى النبي صلى الله عليه و آله.
و لأجل ذلك ناقش السيد الخوئي في حجية القرائات؛ نظراً إلى عدم إحراز وثاقة رواة القرائات عن القرّاء، بل ولا وثاقة الرواة الذين روى القُرّاء بواسطتهم عن النبي صلى الله عليه و آله.
٤- ما جاءَ في كلام السيد الخوئي بقوله:
«الحق عدم حجية هذه القرائات، فلا يستدل بها على الحكم الشرعي.
و الدليل على ذلك أنّ كل واحد من هؤلاء القرّاء يحتمل فيه الغلط و الاشتباه و لم يرد دليل من العقل، ولا من الشرع على وجوب اتباع قارىء منهم بالخصوص، و قد استقل العقل و حكم الشرع بالمنع عن اتباع غير العلم»[١].
[١] - البيان في تفسير القرآن: ص ١٨٠.