دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - شبهات و دفوع حول مناقشات السيد الخوئي
و مادّته، لا قرائاته المختلفة؛ لعدم ملازمة بينهما نفياً و إثباتاً. و الاختلاف في القرائات لمّا يستلزم التباس القرآن بغيره، يمنع هذا المحذور من تواتر هذه القرائات، بل حجيتها.
اشكل عليه أوّلًا: بأنّه كيف يمكن التباس القرآن بغيره لأجل مجرد الاختلاف في الهيئة و الاعراب، مع فرض حفظ مواده و كلماته؟
و ثانياً: بأنّ الاجتهاد في القرائة و عدم استنادها إلى النبي صلى الله عليه و آله يسقطها عن الاعتبار، فلا تصل النوبة إلى التباسها بالقرآن.
يمكن الجواب عنه أوّلًا: بأنّ ما هو الموجود بالوجدان من الاختلاف في القرائات ربّما أوجب التغيّر و التضاد و التناقض في معنى الآية، و لا يمكن استناده إلى الشارع قطعاً. فحينئذٍ لا مناص من الالتزام بكون إحدى القرائتين قرآناً، دون الاخرى.
و ثانياً: بأنّه و إن لم يثبت اعتبار سند شيءٍ من القرائات السبع، كما سبق تحقيق ذلك. و لكن المناقشة المزبورة- و هي التباس القرآن بغيره- إنّما هي ناشئة من الاختلاف الوجود بالوجدان، مع قطع النظر عن
معضلة عدم اعتبار سند القرائات.
٣- ما أشار إليه السيد الخوئي بقوله: «إنّ القرائات لم يتضح كونها رواية، لتشملها هذه الأدلة، فلعلّها اجتهادات من القراء. و يؤيد هذا الاحتمال ما تقدم من تصريح بعض الأعلام بذلك، بل إذا لاحظنا السبب الذي من أجله اختلف القرّاء في قرائاتهم- و هو خلوّ المصاحف المرسلة إلى الجهات من النقط و الشكل يقوى هذا الاحتمال جدّاً»[١].
اشكل عليه أوّلًا: بأنّه لا دليل على دعوى عدم وضوح كون القرائات روايةً
[١] - البيان في تفسير القرآن: ص ١٨٠- ١٨١.