دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - تحرير كلام العلامة الطباطبائي
و تجميع جميع المصاحف الموجودة في أيدي المسلمين- كاملةً كانت لديهم أم ناقصةً- و ردّ جميعها إلى مركز واحد. فأمر تلك اللجنة بجمع الآيات القرآنية كلِّها و ترتيب سورها. فجمعها أصحاب تلك اللجنة و نظّموها و رتّبوها في مصحف واحد.
و قد نُسب في بعض الروايات هذا الجمع إلى أبي بكر، و في بعضها إلى عمر، و في ثالث إلى عثمان. ولكنّ الدليل قائم على أنّ الترتيب الموجود مطابق للجمع الأوّل الذي كان بأمر النبي صلى الله عليه و آله. و ستعرف دليل ذلك في خلال هذا البحث.
تحرير كلام العلامة الطباطبائي
ثم إنّ للعلامة الطباطبائي كلاماً في المقام يتحصّل في المطالب التالية:
١- إنّ الروايات الواردة في جمع القرآن و تأليفه- و هي بين صحيحة و سقيمة- تدلّ على أنّ القرآن جُمع مرّتين.
إحداهما: تجميع شتات السور و تأليفها و ترتيبها، و إلحاق الآيات المتفرّقة إلى ما يناسبه من السور في عهد النبي صلى الله عليه و آله، و هو الجمع الأوّل.
ثانيتهما: الجمع العثماني. و ذلك أنّه بعد عروض اختلاف القرائات و تعارض نُسَخ المصاحف المنتشرة عن الجمع الأوّل، أمر عثمان في عهد خلافته بردّ جميع المصاحف إلى مركز واحد- فيه لجنةٌ من القُرّاء الذين عيّنهم لذلك- و تأليف القرآن و تنظيمها و ترتيبها في مصحف واحد.
و إليك نصّ كلام العلامة الطباطبائي في ذلك، قال: «الروايات الواردة في باب جمع القرآن و تأليفه بين صحيحة و سقيمة، و هي تدل على أنّ الجمع الأوّل كان جمعاً لشتات السور المكتوبة في العسب و اللحاف و الأكتاف و الجلود و الرقاع و إلحاق الآيات النازلة متفرقة إلى سور تناسبها.