دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٧ - نظرة إلى كلمات علماء العامّة
المتيقن منه، و هو ما علم تداوُله من القرائات المعروفة، و ليس منها الأقسام الثلاثة المشار إليها.
و حاصل الكلام: أنّ الاقسام الثلاثة المزبورة من الاختلاف، مما لا يمكن الالتزام به و ذلك أوّلًا: لرجوعه إلى الاختلاف في مادّة القرآن، و فيه محاذير منافية لضرورة الدين، مع عدم دليل على هذه القرائات الشاذة.
و ثانياً: لأنّها خارجة عن معقد اجماع الطوسي و الطبرسي لشذوذها؛ لأنّ مصبّ إجماعهما إنّما هو ما كان متداولًا من القرائات في عصرهما.
و الاختلاف المزبور من قبيل القرائات الشاذة.
نظرة إلى كلمات علماء العامّة
و قد نسب ابن الجزري[١] هذه الأقسام إلى ابن قتيبة (٢١٣- ٣٧٦ ه ق)؛ فانه بعد ما ذكر الأقسام السبعة المزبورة، قال: «فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها- ثم قال بعد أسطر-: ثم وقفت على كلام ابن قتيبة و قد حاول ما حاولنا بنحو آخر»[٢].
و لعلّ مقصود الشيخ من البعض في قوله: «و قال بعضهم»، ابن قتيبة.
و قد ذكر هذه الأقسام علماءُ العامة في كتبهم، مثل بدر الدين الزركشي[٣]، و القرطبي في تفسيره[٤] و عرفتها من ابن الجزرى.
ولكن كلّهم- غير ابن قتيبة- متأخرون عن شيخ الطائفة. و مجيُ هذه الأقسام بخصوصياتها في كلام ابن قتيبة غير معلوم، بل معلوم العدم، كما صرّح الجزري بأنّه على نحو آخر.
ولكن من المسلّم أنّ هذه الأقسام كانت مذكورة في كلام من كان قبل شيخ
[١] - النشر في القرائات العشر: ج ١، ص ٢٧.
[٢] - النشر في القرائات العشر: ج ١، ص ٢٧.
[٣] - البرهان للزركشي: ج ١، ص ٣٣٦.
[٤] - تفسير القرطبي: ج ١، ص ٤٥.