دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٠ - تحقيق نصوص الجمع الصادر عن أميرالمؤمنين عليه السلام
و أما الإشكال بأنّ هذا الصحيح يخالف تواتر القرائات، فهو مدفوع بأنّ تواتر القرائات السبع لم يثبت، كما مضى إجماله في الحلقة الاولى و سيأتي تفصيله في هذا الكتاب. نعم هو المشهور المتسالم عليه بين أكثر الأصحاب في الجملة. و مآل ذلك إلى عدم اعتبار ساير القرائات المروية عن القرّاء. و لاينافي ذلك كون القرائة المشهورة مخالفة للقرائة الواقعية في الجملة في بعض مواردها، كما أنّ القرائة الفعلية المتداولة المضبوطة في المصاحف الموجودة- التي هي الحجة يقنياً- تخالف القرائات السبع و العشر في موارد كثيرة. و من هنا لو ثبت المخالفة في مورد بخبر صحيح عن أهل البيت عليهم السلام و لم يُعرض عنه جميع الأصحاب يجب الأخذ به، و لو كان رأي جماعة من الأصحاب مخالفاً له.
و الذي يفهم من هذه الصحيحة مخالفة القرائة المشهورة في بعض مواردها للقرائة الواقعية المنزّل عليها القرآن. و لا يلزم من ذلك تأييد ساير القرائات غير المشهورة، كما هو واضح؛ إذ لم يعيّن موضع ذلك في هذه الصحيحة.
و نظيره في الدلالة صحيحة سليم بن قيس في كتابه و رواية الاحتجاج[١].
ومنها: ما رواه فيالكافي باسناده عن البزنطي قال:
«دفع إليّ أبوالحسن مصحفاً، و قال عليه السلام: لا تنظر فيه، ففتحته و قرأت فيه: لم يكن الذين كفروا، فوجدت فيها اسم سبعين رجلًا من قريش بأسمائهم و اسماء آبائهم، قال: فبعث اليّ: ابعث إليّ بالمصحف».[٢]
و منها: ما رواه علي بن إبراهيم بسنده الصحيح عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«حدثنا جعفر بن أحمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: حدّثنا محمد بن على القرشي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن
[١] - راجع بحار الانوار: ج ٨٩، ص ٤٠- ٤٧ ح ١- ٤.
[٢] - الكافي: ج ٢ ص ٦٣١، ح ١٦.