دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٢ - كلام على بن ابراهيم
و قد أشكل عليه المحدث الكاشاني- بعد نقل فقرات من كلامه- بقوله: «و يرد على هذا كله اشكالٌ، و هو أنّه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن يكون محرفاً و مغيراً و يكون على خلاف ما أنزل اللَّه فلم يبق لنا في القرآن حجة أصلًا فتنتفي فائدته و فائدة الأمر باتباعه و الوصية بالتمسك به إلى غير ذلك، و أيضاً قال اللَّه عزّوجلّ و إنّه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه. و قال: إنّا نحن نزلنا الذكر و إنّا له لحافظون فكيف يتطرق إليه التحريف و التغيير، و أيضاً قد استفاض عن النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام حديث عرض عرض الخبر المورى على كتاب اللَّه ليعلم صحته بموافقته له و فساده بمخالفته فاذا كان القرآن الذي بأيدينا محرفاً فما فائدة العرض من أنّ خبر التحريف مخالف لكتاب اللَّه مكذب له فيجب رده و الحكم بفساده أو تأويله»[١].
ثم وجّه كلامه بقوله: «و يخطر بالبال في دفع هذا الاشكال- و العلم عند اللَّه- أن يقال: إنّ صحت هذه الأخبار فلعل التغيير إنّما وقع فيما لا يخل بالمقصود كثير إخلال كحذف اسم على و آل محمد صلّى اللَّه عليهم، و حذف أسماء المنافقين عليهم لعائن اللَّه فان الانتفاع بعموم اللفظ باق و كحذف بعض الآيات و كتمانه فان الانتفاع بالباقي باق مع أنّ الأوصياء كانوا يتداركون ما فاتنا منه من هذا القبيل و يدل على هذا قوله عليه السلام في حديث طلحة: إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار و دخلتم الجنة فان فيه حجتنا و بيان حقنا و فرض طاعتنا.
و لا يبعد أيضاً أن يقال أن بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير و البيان و لم يكن من أجزاء القرآن فيكون التبديل من حيث المعنى أي حرفوه و غيّروه في تفسيره و تأويله أعنى حملوه على خلاف ما هو به فمعنى
[١] - تفسير الصافي: ج ١، ص ٥١.