دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - شبهات و دفوع حول مناقشات السيد الخوئي
الثالثة: على فرض استناد القرائات كلها إلى الروايات و كون جميع رواتها ثقات، نعلم علماً قطعياً إجمالياً بعدم صدور بعضها؛ لما بينها من التناقض و التضاد في المعنى. فيقع التعارض بينها؛ لأنّ كلّ واحدة منها تكذّب الاخرى، و لا ترجيح لبعضها على البعض الآخر، فيستقرّ التعارض بذلك بين القرائات المتعارضة في المعنى. و مقتضى القاعدة عند استقرار التعارض سقوط المتعارضين كليهما عن الحجية.[١]
و قد سبق في كلام الفخر و صاحب الجواهر الاحتجاج بذلك لنفي تواتر هذه القرائات.
فثبت بما بيّناه عدم حجية شيءٍ من القرائات السبع، إلّاما ثبت منها بالتواتر أو باجماع أصحابنا الامامية و هي القرائة المشهورة المتداولة في المصاحف الموجودة، أو ما يثبت منها برواية معتبرة مروية من طرق الخاصة، ما لم يثبت إعراض أصحابنا عنها.
شبهات و دفوع حول مناقشات السيد الخوئي
و قد اشكل على مناقشات السيد الخوئي بوجوه غير وجيهة، ينبغي ههنا الجواب عنها. و هي في فقرات.
١- ما جاء في كلام السيد الخوئي بقوله: «إنّ الواصل إلينا بتوسط القرّاءِ إنّما هو خصوصيات قرائاتهم. و أما أصل القرآن فهو واصل إلينا بالتواتر بين المسلمين، و بنقل الخلف عن السلف و تحفُّظهم على ذلك في صدورهم و في كتاباتهم، و لا دخل للقراء في ذلك أصلًا. و لذلك فانّ القرآن ثابت التواتر حتى لو فرضنا أنّ هؤلاء القرّاء السبعة أو العشر لم يكونوا موجودين أصلًا. و عظمة القرآن أرقى من أن تتوقف على نقل أولئك النفر المحصورين»[٢].
[١] - البيان في تفسير القرآن: ص ١٨١- ١٨٢.
[٢] - البيان في تفسير القرآن: ص ١٧٣.