دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٥ - ماوقع و مالم يقع من التحريف
و على أيّ حال فلو كان مقصوده الاشتراك اللفظي، فهو غير صحيح.
قال قدس سره: «يطلق لفظ التحريف و يراد منه عدّة معان على سبيل الاشتراك ... الأوّل: نقل الشي عن موضعه و تحويله إلى غيره، و منه قوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ... الثاني:
النقض أو الزيادة في الحروف أو في الكلمات، مع حفظ القرآن و عدم ضياعه، و إن لم يكن متميزاً في الخارج عن غيره ... الثالث: النقض أو الزيادة بكلمة أو كلمتين، مع التحفظ على نفس القرآن المنزل ... الرابع:
التحريف بالزيادة و النقيصة في الآية و السورة مع التحفظ على القرآن المنزل، و التسالم على قراءة النبي صلى الله عليه و آله إياها ... الخامس: التحريف بالزيادة بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل ... السادس: التحريف بالنقيصة، بمعنى أنّ المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء، فقد ضاع بعضه على الناس»[١].
فانّ ما ذكره هذا العَلَم من الأقسام ليس إلّامصاديق التغيير و العدول و التبديل.
ماوقع و مالميقع من التحريف
و أما وقوع التحريف المعنوي، فلا إشكال فيه بمعنى تغيير معنى الآيات القرآنية و إمالته نحو الأذواق و الآراء و الميول و الأهواء، كما وقع ذلك كثيراً من منافقين و الدساسين و الكذابين و الطواغيت لأغراض دنيوية سياسية و غيرها. و من هنا نقول:
لا اعتبار بما ورد من الأخبار و الآثار و الآراء في تفسير القرآن، إلّاالنص الوارد عن النبي صلى الله عليه و آله، أو أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام بسند معتبر من طرق الخاصة. هذا لا كلام فيه، و إنّما الكلام في وقوع التحريف اللفظي.
فنقول:
[١] - البيان في تفسير القرآن: ٢١٥- ٢١٨.