دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - أمّ الكتاب مكتوب فيه جميع المقدّرات
أبا جعفر عليه السلام يقول: العلم علمان؛ علم علّمه ملائكته و رسله و أنبيائه و علم عنده مخزون لم يطلع عليه أحد يحدث فيه ما يشاءُ.
و روى زرارة عن حمران عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: هما أمران موقوف و محتوم، فما كان من محتوم امضاه و ما كان من موقوف فله فيه المشيئة يقضي فيه ما يشاءُ»[١].
و الروايات المشار إليها في كلام الطبرسي قد وراها العياشي في تفسيره ذيل آية: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[٢].
و لا يخفى أنّ الروايات التي رواها العياشي في تفسيره مرسلًا عن النبي صلى الله عليه و آله أو أحد المعصومين عليهم السلام لا حجية لها؛ نظراً إلى الجهل برواتها في بعض الطبقات و احتمال عدم وثاقتهم. و نفي هذا الاحتمال لا مجال له بعد ما رأينا من أجلّاء الأصحاب، من الرواية عن غير الثقة، بل علمنا بوقوع بعض الكذابين في طرق أحاديثهم، مثل وهب بن وهب أبي البختري و مفضّل بن صالح و عمرو بن شمر. فاذا كان هذا حال مراسيل العياشي، فمراسيل الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) و مثله أوضح ضعفاً؛ نظراً إلى تأخّره عن العياشي بأكثر من قرنَيْن. و قد بحثنا عن معيار الحديث المرسل و وجه ضعفه، و عن مرسلات من ادُّعي تسوية الطائفة بين مراسيلهم و مسانيدهم في كتابنا «مقياس الرواية»، فراجع.
و لايخفى أنّ «امّ الكتاب» أيضاً جاءَ في القرآن بمعنى محكمات القرآن، كما دلّ عليه قوله تعالى: «مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ»[٣]. و أيضاً جاءَ في أحاديث أهل البيت بمعنى سورة الحمد.
و سيأتي البحث عن ذلك في محلّه إن شاء اللَّه.
[١] - تفسير مجمع البيان: ج ٥- ٦، ص ٢٩٨.
[٢] - راجع تفسير العياشي: ج ٢، ص ٣٩٥- ٤٠٠، ح ٥٩- ٦٢ و ٧١- ٧٣.
[٣] - آل عمران: ٧.