دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - حلّ تعارض نصوص المقام
تعالى[١] كتابه المجيد بذلك.
ولكن مقتضى التحقيق عدم كون ذلك معياراً ولا دليلًا على صحة سند الروايات و الجوامع الروائية؛ بحيث يُستند متن الروايات بألفاظها إلى المعصوم، بل غاية ما يلزم من ذلك إتقان متن الرواية الواجدة لهذه الخصوصيات و مطابقة مضمونها للحق و صدورها من بليغ عالم عارف بالغ إلى الدرجة العالية من البلاغة و الفصاحة و العلم و المعرفة.
و أما صدورها بألفاظها من الامام المعصوم، فلا يلزم من ذلك.
فالذى انتهينا إليه في نهاية الشوط بعد التحقيق، عدم صلاحية الأدعية المروية في الصحيفة للاستدلال بها في المقام.
و أمّا بناءً على اعتبار سند الصحيفة، فمقتضى القاعدة في المقام ترجيح روايتي الصحيفة، و تحكيم مفادهما، بل رواية العياشي لا تصلح للمعارضة؛ نظراً إلى ضعف سندها بالارسال. و على هذا الأساس يمكن الاستناد إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام أنّ امّ الكتاب ما ثبت فيه علم اللَّه المكنون المكتوم عن غير ذاته المقدّسة، الذي لا يعلمه غيره، من جميع المقدّرات، لكنه قابل للتغيير بالدعاء؛ نظراً إلى دلالة كلام الامام السجاد في دعائه المروية في الصحيفة، و إلى ما دلّ على جريان سنّة اللَّه على ردّ القضاء بالدعاءِ، و لن تجد لسنّة اللَّه تبديلًا.
ولكن مقتضى التحقيق- كما عرفت- عدم صلاحية روايات الصحيفة للاستناد و الدليلية في العقائد الدينية و الأحكام الشرعية.
ولكن لايخفى أنّ كثيراً من أدعية الصحيفة قد رُويت بطريق معتبرة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام و لاريب في حجيتها و معاملة الحجّة معها.
[١] - الزمر: ٢٣.