دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠ - كان عليّ عليه السلام يرى نور الوحي و يشمّ رائحة النبوة
كان عليّ عليه السلام يرى نور الوحي و يشمّ رائحة النبوة
و قد ورد في بعض النصوص أنّ عليّاً عليه السلام مع النبي صلى الله عليه و آله من أوان الصباوة و يتعلّم منه صلى الله عليه و آله فضائل الأخلاق و شرايع الأحكام. و كان عليه السلام يرى نور الوحي و يشمّ رائحة النبوة حين نزول الوحي.
و قد روى السيد الرضي في نهج البلاغة بسنده عن علي عليه السلام رواية تتضمّن هذا المعنى. و إليك نصّ بعض فقراتها.
قال عليه السلام:
«و قد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالقرابة القريبة، و المنزلة الخصيصة. وضعني في حِجره و أنا ولد يَضُمُّني إلى صدره ... و لقد قرن اللَّه به صلى الله عليه و آله من لدن أن كان فطيماً أعظم مَلَكٍ من ملائكته، يَسلُكُ به طريقَ المَكارم، و محاسنَ أخلاق العالم، ليلَه و نهارَه و لقد كُنتُ أتَّبِعُهُ اتّباع الفَصيل إثْر امِّه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه عَلَماً و يأمُرُني بالاقتداء به ... و لقد كان يجاور في كل سنة بحراءَ، فأراه، و لا يراه غيري ... أرى نور الوحي و الرسالة و أشُمُّ ريح النُبُوّة.
و لقد سمعت رَنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه و آله. فقلتُ: يا رسول اللَّه ما هذه الرَّنَّة؟ فقال صلى الله عليه و آله: هذا الشيطان قد أيِس من عبادته. إنّك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى، إلّاأنّك لست بنبيٍّ، ولكنّك لَوَزيرٌ، و إنّك لَعلى خير»[١].
قوله: «كان فطيماً» أي حينما انفصل عن امّه. و قوله: «الفَصيل» أي ولد الناقة. و قوله: «يرفع لي في كل يوم من أخلاقه عَلَماً»؛ أي يكشف و يُبرز من أخلاقه فضلًا ظاهراً و منقبة بيِّنةً. قوله: «رنّة الشيطان» أي صيحة الشيطان و أنينه و فزعه.
و لا يخفى أنّ قوله صلى الله عليه و آله:
«إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى»
بلحاظ رؤية أميرالمؤمنين عليه السلام نور الوحي و سماعه رنّة الشيطان، كما جاءَ في كلامه
[١] - نهج البلاغة/ الخطبة ١٩٢، المسمّاة بالخطبة القاصعة، ص ٣٠٠- ٣٠١.