دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٤ - المناقشة في كلام العلامة الطباطبائي
على اثبات استنادها على نقل متواتر أو مستفيض، بل القرآن بذاته و بدلالة آياته حجية على عدم تطرّق خلل و نقصان فيه.
قال قدس سره: «لا يتوقف القرآن النازل من عند اللَّه إلى النبي صلى الله عليه و آله في كونه متصفاً بصفاته الكريمة على ثبوت استناده إليه صلى الله عليه و آله بنقل متواتر أو متظافر- و إن كان واجداً لذلك- بل الأمر بالعكس. فاتصافه بصفاته الكريمة هو الحجة على الاستناد. فليس كالكتب و الرسائل المنسوبة إلى المصنّفين و الكتاب، و الأقاويل المأثورة عن العلماء و أصحاب الأنظار المتوقفة صحة استنادها إلى نقل قطعي و بلوغ متواتر أو مستفيض مثلًا بل نفس ذاته هي الحجة على ثبوته»[١].
المناقشة في كلام العلامة الطباطبائي
و يرد على هذا العَلَم:
أوّلًا: لا نسلّم عدم كفاية الروايات الواردة بما لها من القرائن القطعية و لا سيما إجماع أصحابنا، لنفي نقصان القرآن نفياً قطعياً. كيف، و هي تكفي لنفي عروض التغيير بأنحانه نفياً قطعياً، كما اعترف به هذا العَلَم، مع أنّ عروضه أسهل التزاماً من النقصان؟!.
ثانياً: إنّ ما قال من إثبات صدور الوحي و كون جميع الآيات من الوحي القرآني بنفس الآيات القرآنية مما لا يمكن الالتزام به؛ لأنّه دورٌ واضح. و إنّما يتمّ ذلك إذا استندنا في إحراز ثبوت نفس الآيات التي استشهد بها هذا العَلَم إلى تواتر و إجماع قطعي بين الفريقين بحيث يرجع إلى الضروريات.
و بالأخرة لابدّ من انتهاء الاستناد- في إحراز ثبوت هذه الآيات و صدورها عن النبي صلى الله عليه و آله بالوحي القرآني- إلى تواتر قطعي و اجماع بين الفريقين.
و لا يمكننا إثبات ذلك باستناد نفس الآية مع قطع النظر عمّا يثبتها من التواتر و الاجماع القطعيين.
[١] - تفسير الميزان: ج ١٢، ص ١٢٦.