دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٦ - نور القرآن و تأثيره في فهمه و تفسيره
ما معنى حياة القرآن؟
و يخطر بالبال من مفاد هذه النصوص سؤالٌ، و هو أنّ القرآن كيف يكون حيّاً مع أنّه من الجمادات.
هذا السؤال يمكن استظهار جوابه من سياق هذه النصوص.
و ذلك أنّ المقصود من حياة القرآن هو الحياة المعنوية، لا المادّية الحيوانية، كما ورد نظير ذلك في إطلاق لفظ الباقين على العلماءِ في قوله عليه السلام:
«العلماءُ باقون ما بقي الدهر»
، و ما ورد في النصوص من إطلاق لفظ «الجارية» في التعبير عن الوقوف بالصدقة الجارية و نحو ذلك.
و عليه فحياة القرآن إنّما هي جريان مضمونه و سريان مضامين آياته بصدقها على مصاديقه المستحدثة و طراوة مفاهيمه و تأثيره العميق في النصوص الطالبة المستعدّة. في طيِّ القرون و تمادي الأعصار إلى يوم القيامة. و من هذه الجهة يبقى القرآن بمعارفه الشامخة و مضامينها العالية الراقية و لا يزول بموت أفراد البشر في طيّ القرون و لا بانقراض الأجيال و اندراس الآثار في تمادي الأعصار.
فتحصّل: أنّ حياة القرآن حياة معنوية ثقافية و اعتقادية.
و هذا مراد الامام عليه السلام من قوله:
«إنّ القرآن حيٌّ لم يمت. و إنّه يجري كما يجري الليل و النهار و كما تجري الشمس و القمر، و يجري على آخرنا كما يجري أوّلنا»،
و إن كان لكثير من الآيات القرآنية شأن النزول؛ بلحاظ نزولها في رجل أو طائفة أو واقعة لمناسبة شخصية واقعة في زمان نزولها، إلّا أنّها تفيد رسالة و مفهوماً كلياً عاماً شاملًا لجميع أفراد البشر في جميع الأعصار.
نور القرآن و تأثيره في فهمه و تفسيره
القرآن بظاهره أحكام و حدود و معارف دينية في قوالب الألفاظ و السور و الآيات.
ولكن بحقيقته