دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٠ - التنبيه على نكتة مهمّة
و مقتضى التحقيق في الجمع بين هذه النصوص و بين المروي المزبور عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة، جواز تفسير الآيات المتشابهة بالآيات المحكمة الواضحة الدلالة في بيان المراد من الآية المتشابهة المفسَّرة بها.
و عليه يكون معنى قوله عليه السلام:
«ينطق بعضه ببعض ...»
تنطق متشابهاتها بمحكماتها و تشهد محكماتها على متشابهاتها. فهذا هو معنى هذا الحديث الشريف.
و بناءً على هذا الأساس، لسان القرآن إنّما هو محكمات القرآن. و هي التي ينطق بها القرآن و يكشف بها مراد اللَّه تعالى من متشابهات الآيات، فهي لسانه الذي لا يعيا في تبيين مداليل متشابهات القرآن، بل تفصح عن المعاني المقصودة منها، بلا غموضة و غلاقة.
و يشهد لهذا الجمع بعض النصوص. و سيأتي تفصيل الكلام في ذلك عند البحث عن قاعدة تفسير المتشابه بالمحكم و تحقيق مفاد حديث منع ضرب القرآن بعضه ببعض، و قد سبق بعض الكلام في الحلقة الاولى، فراجع.
التنبيه على نكتة مهمّة
و مما لا ينبغي الغفلة عنه في هذا المجال، أنّ القرآن ليس كتاباً فلسفياً و لا علمياً بالمعنى المصطلح الرائج، بل إنّما هو كتاب الموعظة و الهداية و شفاءٌ للأمراض القلبية المعنوية و رحمة للمؤمنين، و إن قد يستدل على المعارف القلية بلسان البرهان، لكنّه من البديهيات العقلية التي لا يتطرّق إليه شكٌ و لا يعتريه ريبٌ.
فينطق القرآن بلسان وعظ و هداية، كما قال: «يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ»[١] و «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ»[٢]، و: «إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ»[٣].
[١] - يونس: ٥٧.
[٢] - البقرة: ٢.
[٣] - الاسراء: ٩.