دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٠ - تبيين منصّة النور الباطني في تفسير القرآن
القرآنية، بل لا بد للوصول إلى عمق معانى القرآن و حقيقة مراد اللَّه من آياته من الايمان و التقوى، كما أنّ بيان مضامين القرآن و معارفه المتعالية لا يحصل بمجرد لسان المنطق و الفلسفة، بل لايمكن أداء حق تفسير القرآن بتمامه و لا استكشاف مراد اللَّه من آياته بكماله و حقيقية، إلّا على ضوء الايمان و التقوى، و نصوص أهل بيت الوحي الذين هم الراسخون في العلم و تراجمة الوحي و حملة كتاب اللَّه.
كما أنّ القرآن- بمعانيه الراقية و معارفه الشامخة- لا يؤثّر في غير أهل الايمان و التقوى أيّ تأثير، بل إنّما ينفذ و يؤثر في قلوب المؤمنين المتقين، كما قال: «هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ»[١]، و قال: «هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ»[٢].
بل يستفاد من الآية الأخيرة أنّ غير أهل الايمان و التقوى مبعِّدون عن فهم القرآن و تفسير آياته بفراسخ و لا ينال فهمهم و إدراكهم إلى حقايق مضامين القرآن و أعماق معاني آياته بوجه، بل إنّهم عاجزون و غير متمكّنين من فهمها.
تبيين منصّة النور الباطني في تفسير القرآن
ينشأ من البيان المزبور إشكال، حاصله: إنّ معاني الآيات القرآنية و مضامنيها لاتخلوا إمّا أن تكون من قبيل ظواهر الآيات، و إمّا من قبيل بطون القرآن.
فان كانت من الظواهر اللفظية، لا إشكال في تحكيم القواعد اللفظية اللغوية و الأدبية و المحاورية المحرَّرة في مباحث الألفاظ من علم اصول الفقه. و إن كانت من قبيل بطون القرآن، فالمتّبع هو النصوص الواردة في تفسيرها عن
[١] - آل عمران: ١٣٨.
[٢] - فصِّلت: ٤٤.