دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - تحقيق روائي في اللوح المحفوظ
تحقيق روائي في اللوح المحفوظ
و أما اللوح- المستقر فيه حقيقة القرآن- فقد قال في المفردات: «اللّوح واحد ألواح السفينة، قالتعالى: و حَملناه على ذات ألواح و دُسُر، و ما يكتب فيه من الخَشَب و غيره. قولهتعالى: في لوح محفوظ، فكيفيته تخفى علينا، إلّا بقدر ما روي لنا في الأخبار، و هو المعبَّر عنه بالكتاب في قوله:
إنّ ذلك في كتاب إنّ ذلك على اللَّه يسير»[١].
و قال المحدث الطبرسي في كتاب الاحتجاج: «اللوح المحفوظ و هو اللوح المطابق لعلمه تعالى، لايحدث فيه أيُّ تبديل أو تغيير. الثاني: لوح المحو و الاثبات: و هو الذي يتغيّر و يتبدل ما فيه حسب ما تقتضيه الحكمة الالهية قبل وقوعه و تحققه في الخارج. و هذا اللوح المحفوظ- أعني- لوح المحو و الاثبات تتطلع عليه الرسل و الأنبياء و الأوصياء و الملائكة، و قد روي عن الامام الصادق عليه السلام أنّه قال: إنّ للَّهعلمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّاهو من ذلك يكون البداء، و علم علمه ملائكته و أنبياؤه و رسله، فنحن نعلمه»[٢].
و قد وردت في بيان ماهيته عدّة روايات:
فمن هذه الروايات: ما رواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص في مسائل عبداللَّه بن سلام أنّه سأل النبي صلى الله عليه و آله بقوله:
«فأخبرني عن أربعة أشياء خلقهنّ اللَّه بيده؟ قال صلى الله عليه و آله: خلق اللَّه جنات عدن بيده، و نصب شجرة طوبى في الجنة بيده، و خلق آدم عليه السلام بيده، و كتب التوراة بيده. قال: صدقت يا محمد، قال: فمن أخبرك بهذا؟ قال صلى الله عليه و آله: جبرائيل. قال: جبرائيل عمّن؟ قال صلى الله عليه و آله: عن ميكائيل. قال: ميكائيل عمّن؟ قال صلى الله عليه و آله: عن إسرافيل. قال: اسرافيل عمّن؟ قال صلى الله عليه و آله:
عن اللوح المحفوظ. قال: اللوح عمّن؟ قال صلى الله عليه و آله: عن القلم. قال: القلم عمّن؟
قال صلى الله عليه و آله: عن ربّ العالمين. قال: صدقت يا محمد صلى الله عليه و آله»[٣].
[١] - المفردات في غريب القرآن: ص ٤٥٦.
[٢] - احتجاج الطبرسي: ج ٢، ص ١٧٩.
[٣] - الاختصاص: ص ٣٨- ٣٩ و ص ٤٢.