دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٢ - حديث آل محمد عليهم السلام صعب مستصعب
ممتحنة. كما أشار إلى ذلك في النصوص المتواترة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام.
منها: رواه محمد بن الحسن الصفار بسنده عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
«إنّ حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله، إلّاصدور منيرة، أو قلوب سليمة و أخلاق حسنة»[١]
. تقديم «صدور منيرة» ظاهر في أنّها أعلى درجة و أرقى رتبة من اولي قلوب سليمة و أخلاق حسنة. و ليس ذلك إلّامن أجل ما وعده اللَّه المتيقّن بقوله: «اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ»[٢]. و قوله:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً»[٣]. و قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ»[٤] و ليس هذا النور، إلّاما أشار الامام عليه السلام بقوله:
«لا يحتملونه إلّاصدور منيرة».
و روى بسنده عن جابر قال: قال أبوجعفر عليه السلام:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ حديث آل محمّد صعب مستصعب ..»[٥].
و روى بسنده عن أصبغ بن نباته عن أميرالمؤمنين عليه السلام
«قال: سمعته يقول: إنّ حديثنا صعب مستصعب خشٌّ مخشوش، فانبذوا إلى الناس نبذاً، فمن عرف فزيدوه، و من أنكر فأمسكوا، لا يحتمله، إلّاثلاث: ملك مقرّب، أو نبيٌّ مرسل، أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قبله للايمان»[٦]
. قوله: خشٌّ مخشوش؛ أيّ قليل الحجم و لطيف المعنى. و أصله من رجل خشاش؛ أي لطيف الرأس و هُزال الجسد الذي لا لحم له.
أمّا قوله صعب مستصعب، فانّ اتصاف الحديث بالصعب لعلّه باعتبار معناه الشامخ و مضمونه الراقي الذي يصعب على الناس إدراكه و فهمه؛ لعلوّ ذات المعنى و غموضة نفس المفهوم.
و اتصافه بالمستصعب بلحاظ ما ضوعف و زيد عليه من الصعوبة من
[١] - بصائر الدرجات: ص ٤٥.
[٢] - البقرة: ٢٨٢.
[٣] - الانفال: ٢٩.
[٤] - الحديد: ٢٨.
[٥] - المصدر: ص ٤١.
[٦] - المصدر: ص ٤١- ٤٢.