دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٤ - حديث آل محمد عليهم السلام صعب مستصعب
و على ضوء هذه النصوص تعرف أنّ فهم مضامين نصوص أهل البيت عليهم السلام- الواردة في تفسير الآيات القرآنية- و معرفة مغزى كلامهم ليس أمراً سهلًا مستسهلًا، بل أمرٌ صعب مستصعب لا يفهمها، إلّا عقول منيرة بنور الايمان و التقوى و الولاية، و لا يفقهها إلّاقلوب سليمة راعية، فخيرها أوعاها، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد النخعي، قال كميل:
«أخذ بيدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخرجنى إلى الجَبّان، فلمّا أصحر تنفّس الصُعَداء، ثم قال: يا كميل بن زياد. إنّ هذه القلوب أوعيةٌ فخيرها أوعاها فاحفظ عني ما أقول لك:
الناس ثلاثة: فعالم ربّاني و متعلِّم على سبيل نجاة و همج رعاع أتباع كلِّ ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم و لم يَلجؤوا إلى ركن وثيق»[١].
قوله: الجبّان؛ أي المقابر و هي الواقعة في أطراف البلد و تنتهي إلى الصحراء. و قوله: أصحر؛ أيّ صار إلى الصحراء. و قوله: تنفّس الصُعداء؛ أيّ تنفّس نفساً ممدوداً طويلًا، و الصُعداء من الصعود أيّ العلو بمعنى أنّه علا نفسه و صَعدَه بصعوبة، كما قال الزمخشري.[٢] و قوله: «أوعية» جمع الوعاء أي الاناء. قوله: «أوعاها»؛ أي أكثر فهماً و حفظاً و أوسع ظرفاً و تحمُّلًا للحِكَم و المعارف.
و هذا القلب إنّما يكون لمن شرح اللَّه صدره للاسلام فهو على نور من ربّه، كما قال تعالى: «أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ، فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ».[٣]
و ثالثاً: إنّ من أهم ما يبتلي به المفسّر في تفسير القرآن، تطبيق كبريات الآيات القرآنية و إطلاقاتها على مصاديقها و كثيراً يخطىء في تشيخص ملاكات التطبيق و جرى الآيات القرآنية على مصاديقها؛ لعدم فهم صحيح لها
[١] - نهج البلاغة/ صبحى الصالح، ص ٤٩٥- ٤٩٦ ح ١٤٧.
[٢] - أساس البلاغة: ج ١، ص ٥٤٧.
[٣] - زمر: ٢٢.