دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١ - نتيجة التحقيق في أقسام الوحي
يوسف بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه عن إسماعيل بن جابر، قال: سمعت أباعبداللَّه جعفربن محمد الصادق عليه السلام، يقول: ..».[١]
و قد وقع في هذا الطريق أحمد بن يوسف الجعفي، و هو مجهول لم يرد فيه أيّ توثيق، و ليس من معاريف الرواة. و كذا علي بن أبي حمزة البطائني؛ لضعف حاله على التحقيق. و قد حقّقنا ذلك في كتابنا «مقياس الرواة في كليات علم الرجال»، فراجع[٢]. ولكن الأمر سهل بعد ما لاحظته في فقرات هذه الرواية، من الاستناد إلى الآيات القرآنية في آحاد أقسام الوحي.
نتيجة التحقيق في أقسام الوحي
والذي يقتضيه التحقيق أنّ لفظ الوحي- بصيغها المختلفة- في القرآن الكريم اطلق على خمسة معانٍ، و ساير الموارد تدخل في مصاديق أحد هذه المعاني:
١- الوحي الغريزي. و هو شعور غريزيٌ فطريٌ مجبولةٌ عليه الموجودات بمقتضى خلقتها و فطرتها و طبيعتها، بلا فرق بين الحيوانات و الجمادات. فقد جاءَ لفظ الوحي في القرآن بهذا المعنى في كلتيهما.
أمّا في الحيوانات: فقوله تعالى:
«وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا»[٣].
و أما في الجمادات: فقوله تعالى: «وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها»، فإنّ ظاهره أنّه
[١] - رسالة المحكم و المتشابه: من منشورات دار الشبستري، ص ٣.
[٢] - مقياس الرواة في كليات علم الرجال: ص ٣٨٤.
[٣] - النحل: ٦٨ و ٦٩.