دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣ - نتيجة التحقيق في أقسام الوحي
و من هذا القبيل قوله تعالى:
«وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ. فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي، إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ»[١].
فالمقصود إلقاء ذلك في قلب امّ موسى و إخطاره في ذهنها.
و قد ورد عن النبي صلى الله عليه و آله أنّ أميرالمؤمنين عليّاً عليه السلام كان مُلهَماً من جانب اللَّه. رواه الصدوق في الخصال عن النبي صلى الله عليه و آله قال: «أعطاني اللَّه خمساً و أعطى علياً خمساً: ... أعطاني الوحي و أعطاه الإلهام ...»[٢].
فتحصّل: إنّ الوحي الالهامي هو إخطارٌ في الذهن و إلقاءٌ في القلب من جانب اللَّه، و إنّه تلقينٌ للخيرات و الفضائل و الحقائق، في مقابل الوسواس.
٣- الوحي الوسواسي الشيطاني (الوسوسة).
و هو إخطار الشرور و إلقاءُ القبائح و الفحشاء و الرذائل في الذهن و القلب.
و الوسوسة خطور ذهني و إلقاءٌ باطني قلبي، إلّا أنّها من جانب الشياطين، و تدعوا الانسان إلى الرذائل و القبائح.
و قد استعمل لفظ الوحي في القرآن بهذا المعنى أيضاً، كما قال تعالى: «وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ»[٣]؛ أي يوسوسونهم و يُلَقِّنونهم المجادلة السيئة و المِراءَ معكم.
و من هذا القبيل قوله تعالى:
«وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً»[٤].
٤- الوحي الاشاري. و قد عُبّر عنه في رواية تفسير النعماني المزبورة
[١] - القصص: ٧.
[٢] - الخصال: ص ٢٩٣، ح ٥٧.
[٣] - الانعام: ١٢١.
[٤] - الانعام: ١١٢.