دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦ - إعطاءُ الضابطة في اعتبار قول اللغوي
فتحصّل أنّ مفهوم السرعة لم يؤخذ في معنى لفظ «الوَحْي» بسكون الحاء، بل إنّما اخذ في معنى لفظ «الوَحَى» بفتح الحاء.
إعطاءُ الضابطة في اعتبار قول اللغوي
يقع الاختلاف كثيراً بين أهل اللغة في معانى الألفاظ و ينجرّ ذلك إلى الاختلاف في تفسير الآيات القرآنية.
و لا بدّ لأهل الخبرة حينئذٍ من تعيين أحد القولين أو الأقوال بالاجتهاد في علم اللغة. فينبغي إعطاء ضابطة ليُرجع إليها في مثل المقام، و يتفق ذلك كثيراً في تفسير الآيات القرآنية.
فنقول: إنّ اعتبار قول اللغوي في تبيين المعنى المراد من الخطابات الشرعية، لابدّ أن يكون على أساس ضابطة، و هي تبتني على ثلاثة امور:
١- قدمة اللغوي و معاصرته للمعصومين، و من هنا يُقدّم قول مثل الخليل[١] على غيره؛ نظراً إلى معاصرته للأئمة المعصومين عليهم السلام و لوقوفه على معانى الألفاظ المرتكزة في أذهان المعاصرين لهم و لاطّلاعه عن المعانى المستعملة فيها الألفاظ بين أهل ذلك العصر. و كذا يقدّم قول مثل الجوهري[٢] على قول الراغب[٣]، و هذا؛ لأنّ الأقدم أقرب إلى عصر المعصومين عليهم السلام و أعرف بجذور اللغات العربية.
و من الواضح أنّ النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام قد تكلّموا بلسان قومهم المعاصرين لهم. و قد ألقوا الخطابات و بيّنوا الأحكام الشرعية و المعارف الالهية على مرتكزاتهم الذهنية و المعانى المتبادرة إلى أذهانهم من سماع الألفاظ. بل كان ذلك دأب جميع الأنبياء، كما يُشعر إليه قوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ، إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ»[٤].
[١] - المتوفّى سنة: ١٧٥، ه ق.
[٢] - المتوفّى في اواخر القرن الرابع.
[٣] - المتوفي في أوائل القرن السادس.
[٤] - ابراهيم: ٤.