دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥ - نصّ كلمات أهل اللغة
و الرسالة و الالهام و الكلام الخفيّ و كلّ ما ألقيته إلى غيرك ...
الوَحَى: السرعة، يُمَدُّ و يقصر. و يقال: الوَحَى الوَحَى: يعنى البِدارَ البدارَ.
و تَوَحّ يا هذا، أى أسْرِعْ. و وحّاهُ تَوْحِيَة: أي عجَّله. و الوَحِيُّ على فعيل:
السريع. يقال: موتٌ وَحِيٌّ»[١].
و عليه فلفظ «الوَحِيّ» يكون على وزن «فعيل»، كما صرّح به الجوهري. و على هذا الأساس فالياء الاولى زائدة، و هي ياءُ فعيل. و الياء الثانية منقلبة من الألف الأصلية في لام الفعل. و هذا اللفظ مأخوذٌ من لفظ «الوَحا»- بالمدّ و القصر-، كما يظهر من الجوهري؛ حيث ذكره عقيب لفظ «الوَحا» و صرّح بأنّه على وزن فعيل.
السرّ في ذلك أنّ مفهوم السرعة لم يؤخذ في معنى لفظ «الوَحْي»، بل إنّما وُضِعَ له لفظ «الوَحَى» كما صرَّح به أهل اللغة. و وزن «فعيل» لا يغيّر معنى اللفظ بالمرّة، بل إنّما يعطيه معنى الصفة. و عليه فلابدّ من اشتقاق لفظ «الوَحِيّ» من مادّة «الوَحَا»؛ لأنّها بمعنى السرعة، كما صرّح به أهل اللغة، دون الوَحْي.
و منه لفظ الوَحيّالوارد في دعاءِ الامام السجاد عليه السلام:
«و اجعل لي من عندك مخرجاً وَحِيّاً»[٢].
و ذلك نظير لفظ «الوبا» يُمدّ و يقصر، و منه المرعى الوَبِيّ؛ أي المرعى الذي يأتي بالوباء. و «الوشا» بمعنى النقش، و منه الثوب الوَشيّ؛ أي المنقوش. و هو الفعيل بمعنى المفعول. كما قال بذلك كلّه في مجمع البحرين في مادّتي الوبا و الوشا.
و كالسَّنِي أي الرفيع من السناء بالمدّ؛ أي الرفعة، و كالرجل السّوي من السَّواء بالمدّ؛ أي الاستواء و الاعتدال، كما قال الجوهري. و منه قوله تعالى: «فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا»[٣].
[١] - صحاح اللغة: ج ٦، ص ٢٥١٩- ٢٥٢٠.
[٢] - الصحيفة السجادية: الدعاء، ٧ الفقرة، ٨.
[٣] - مريم: ١١٧.