دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٧ - دعوى مغايرة لسان القرآن مع لسان العرب
«وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ»[١]، بل يُفهم من قوله: «ليبيّن لهم» أنّ تبيين أحكام الشريعة و تفهيم المعارف الدينية. و تبليغ الرسالة الالهية من جانب الأنبياء عليهم السلام لا يتحقق إلّا بلسان قومهم. و هذا أمر وجداني لاريب فيه، فإنّ كل قوم لايفهمون إلّا ما كان من الكلام و البيان بلسانهم.
فإنّ العربي، كما لا يفهم لسان الفارسي و لا التركي و لا الرومي و لا بالعكس، كذلك لا يفهم الناس ما كان من الكلام بغير لسان البشر مما لا يتداول التكلّم به بين الناس.
نعم قد يتّفق في شريعة استعمال بعض الألفاظ في معانى مخترعة في تلك الشريعة مناسبة لمعانيها اللغوية، كالصلاة و الصوم و الحج في شرعنا. و أما ما لا يناسب أيّة لغة بوجهٍ، لم يعهد استعماله في القرآن المجيد، بل و لا في ساير الكتب السماوية، كما دلّ عليه الآية المزبورة. و أما رموز القرآن، فلم تستعمل لبيان المعارف و الأحكام. بل هي رموز و اشارةٌ لأهلها الذين هم الراسخون في العلم.
و عليه فاللسان الذي انزل عليه القرآن ليس إلّا لسان قوم- العرب المبتني على اللغات و القواعد العربية-، كما دلّ عليه بالصراحة قوله تعالى: «هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ»[٢]، و قوله: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ»[٣]، و قوله: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ»[٤]، و قوله: «وَ هذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا ...»[٥].
دعوى مغايرة لسان القرآن مع لسان العرب
و أمّا ما يُترائى في القرآن من استعمال بعض اللغات- كالأرض و السماء و الاذن و المشيئة و القول و نحوه-
[١] - ابراهيم: ٤.
[٢] - النحل: ١٠٣.
[٣] - الشعراء: ١٩٥.
[٤] - يوسف: ٢.
[٥] - الأحقاف: ١٢.