دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤ - مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى التحقيق في المقام
فتحصّل مما ذكرناه أنّ امّ الكتاب مقَرُّ ثبت فيه علم اللَّه المكنون المستور عن غير ذاته المقدّسة، مكتوب فيه جميع مقدّرات عالم الوجود.
و أما هل تعلّقت إرادة اللَّه بتغييره بعلل و أسباب قدّرها تعالى و جرت على تأثيرها سنته تعالى؟ يظهر ذلك من إطلاق ما دلّ من النصوص المعتبرة المستفيضة على تغيير قضاء اللَّه و ردّه بالدعاء و صلة الرحم و الصدقة.
كقول الباقر عليهم السلام
«الدعاء تردّ القضاءَ و قد ابرم ابراماً»
في صحيحة زرارة[١] و قد ورد هذا المضمون في نصوص معتبرة مستفيضة[٢].
و قول أبي عبداللَّه عليه السلام:
«صلة الرحم تنسىءُ في الأجل»
في صحيحة أبي حمزة الثمالي[٣] و قوله عليه السلام:
«ما نعلم شيئاً يزيد في العمر إلّاصلة الرحم، حتى أنّ الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولًا للرحم فيزيد اللَّه في عمره ثلاثين سنة فيجعلها ثلاثاً و ثلاثين سنة، و يكون أجله ثلاثاً و ثلاثين سنة، فيكون قاطعاً للرحم فينقضه اللَّه ثلاثين سنة و يجعل أجله إلى ثلاث سنين»[٤].
و النصوص الدالة على هذا المضمون متظافرة بالغة حد التواتر[٥].
و قوله عليه السلام:
«الصدقة تزيد في العمر، و أنّ اللَّه لا إله إلّاهو ليدفع بالصدقة الداءَ و الدبيلة و الحرق و الغرق و الهدم و الجنون و عدّ سبيعن باباً من السؤ»[٦].
و إطلاق هذه النصوص يدل على تغيير قضاء اللَّه و قدره بهذه الامور و لو ثبت في امّ الكتاب، كما لعلّه يشعر بذلك قوله: «و لو ابرم ابراماً».
و حينئذٍ نقول و يؤيد ذلك ما ورد في دعاءِ الصحيفة المزبورة. و إذا يبقى
[١] - اصول الكافي: ج ٢، ص ٤٧٠، ح ٦.
[٢] - المصدر: ص ٤٦٩- ٤٧٠.
[٣] - المصدر: ص ١٥١، ح ٦.
[٤] - المصدر: ص ١٥٢، ح ١٧.
[٥] - المصدر: ص ١٥٠- ١٥٧.
[٦] - الوسائل: ب ٩، من أبواب الصدقة ح ١ و ٢.