دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - حلّ تعارض نصوص المقام
هارون، و قال الشيخ في ترجمة أبيه: «المتوكل بن عمير بن المتوكل» و لم يذكر النجاشي الشيخ و غيرهما في ترجمته ما يدل على وثاقته، بل و لم يتعرّضوا لحاله غير نقله الصحيفة عن يحيى بن زيد أو عن أبي عبداللَّه عليه السلام.
و على أيّ حال: فالابن و الأب كلاهما لم تثبت وثاقتهما.
أللّهم إلّاأن يُدَّعى انجبار ضعف سندها بعمل المشهور، لكن قاعدة انجبار ضعف السند بعمل المشهور لا تأتى هنا؛ لاختصاصها باستناد المشهور من قدماء الأصحاب إلى رواية ضعيفة في فتواهم.
ولكن الأمر في السند سهل في الأدعية المأثورة من أجل قاعدة التسامح في أدلّة السنن. بل الظاهر أنّ عدم مناقشة المحققين من الفقهاء و مشايخ الرجال في سندها، لعلّه من أجل هذه القاعدة. و أمّا إثبات العقائد الدينية و الأحكام الشرعية بالمرويات في الصحيفة مشكل. و من هنا لاترى أحداً من فحول المحققين أن يستند إليها في هذه المقامات.
هذا، ولكن بقي في المقام وجه لتقوية سند الصحيفة، و حاصله: أنّ أدعية الصحيفة قد انشئت بتعابير راقية و اسلوب بديع و قد استُشهدت في مطاويها بآيات قرآنية، مع مالها من مضامين عالية شامخة محيطة بجهات ضعف البشر و مزالّ قدمه و مهالك نفسه، و اشتملت على أحسن و أجمل تعابير يمكن بها إظهار العبودية. و التذلُّل و الخشوع إلى ساحة اللَّه عزّوجلّ، و إنشاء هذه التعابير العجيبة بما لها من التنسيق الجميل و التركيب البديع و المضامين الشامخة البالغة غاية الفصاحة و البلاغة، خارج عن حدّ فهم البشر العادي و قدرته. و لاسيّما أنّ لهذه الأدعية تأثيراً عميقاً عجيباً في النفس، بحيث ينكسر القلب و ينحدر الدمع بمجرد التأمّل في مضامينها من غير اختيار، بل تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربّهم، ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر اللَّه، كما وصف اللَّه