دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٦ - وجه تجزئة القرآن إلى السور
و منها: أنّ التفصيل أبين إذا كان الإشكال مع الاختلاط و الالتباس أكثر.
و منها: أنّ كلّما ترْقى إليه درجة درجة و منزلة منزلة، كانت القوة عليه أشدّ و الوصول إليه أسهل، و إنّما السورة منزلة يرتفع منها إلى منزلة»[١].
قوله: «مع ما هو أولى به»؛ أي جعل الشيءِ مع ما يكون ذلك الشي أولى به من الخصوصيات المختصّة به.
و لا يخفى أنّ مقصوده من «سورة» بغير همز، أنّ الواو الواقع بعد السين غير مهموزة في مقابل السؤر و السؤرة؛ أي بقية من المأكول و المشروب.
و من أهم فوائد تجزئة القرآن بالسور و الآيات و التفصيل بين الآيات القرآنية بالسور، تحديد مختلف مضامين القرآن و تفكيك أنواع مطالبة الشامخة على تنوّعها، و التفكيك بين الأهداف التي يستعقبها القرآن في كل سورة.
و قد احتُمِل نشأ التسمية بالسورة بلحاظ ذلك من ظاهر اطلاق هذه اللفظة على مجموعة من الآيات منفكّة عن غيرها، محصورة بحصن و حصار. كما جاءَ في قوله تعالى: «سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَ فَرَضْناها وَ أَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ»[٢].
قال العلامة الطباطبائي: في ذيل هذه الآية:
«السورة طائفة من الكلام يجمعها غرضٌ واحد سيقت لأجله. و لذا اعتبرت تارة: نفس الآيات بما لها من المعانى، فقيل: فرضناها. و تارة:
ظرفاً لبعض الآيات- ظرفية المجموع للبعض-، فقيل «أنزلنا فيها آيات بيّنات». و هي مما وضعه القرآن و سمّى به طائفة خاصّة من آياته و تكرر استعمالها في كلامه تعالى، و كأنّه مأخوذ من سور البلد، و هو الحائط الذي يحيط به. سمّيت به سورة القرآن؛ لإحاطتها بما فيها من الآيات أو بالغرض الذي سيقت له»[٣].
[١] - تفسير التبيان: ج ١، ص ٢١.
[٢] - النور: ١.
[٣] - تفسير الميزان: ج ١٥، ص ٧٨.