دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠ - حلّ تعارض نصوص المقام
حلّ تعارض نصوص المقام
ثم إنّ ما سبق من الروايات الواردة في امّ الكتاب، يوجد بينها تعارض. و ذلك أنّ ظاهر دعاءِ الصحيحفة كون ما في أمّ الكتاب- من المقدّرات- قابلًا للتغيير بالدعاء؛ لأنّ طلب الامام السجّاد عليه السلام من اللَّه تعالى محوما في امِّ الكتاب من الشقاء و الحرمان و الاقتار، بقوله عليه السلام:
«فامحُ من امّ الكتاب شقائي و حرماني و إقتار رزقي»[١]
، ظاهرٌ في كون المقدّرات الثابتة المكتوبة في امّ الكتاب قابلة للتغيير بالدعاء.
و هذا المعنى مناقض لما جاء في خبر عمّار المروي في تفسير العياشي عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«حتى إذا صار إلى ام الكتاب، لم يُغنِ الدعاءُ فيه شيئاً»[٢].
مقتضى القاعدة استقرار هذا التعارض؛ نظراً إلى عدم إمكان الجمع بينهما، فلا بد إمّا من الترجيح بالسند، أو الحكم بتساقطهما، و تحكيم معتبرة جعفر بن بشير و الالتزام بمفادها، و هو كون امّ الكتاب ما كُتب فيه علم اللَّه المكنون المكتوم الذي لا يعلمه غيره، من جميع مقدّرات عالم الوجود و ما كان و يكون إلى يوم القيامة من دون أخذ الثبات و عدم الردّ و التغيير فيه بالدعاء، مع أنّ هذا المعنى لا ينافي ما ورد في دعاءِ الصحيفة.
هذا على فرض التساقط و عدم الترجيح بالسند.
و أما أنّه هل يمكن ترجيح أحدهما سنداً؟ فنقول: رواية العياشي ضعيفةٌ بالارسال؛ لما بيّناه آنفاً في وجه ضعف رواياته بالارسال.
و أما روايات الصحيفة فقد بحثنا عن أسنادها في كتابنا «مقياس الرواة»، فراجع[٣].
و حاصل الكلام في سندها: أنّها قد رويت بطرق عديدة مستفيضة، ولكن
[١] - الصحيفة السجادية الجامعة: ص ٥٨٠.
[٢] - تفسير العياشي: ج ٢، ص ٤٠٠، ح ٧٤.
[٣] - مقياس الرواة: ص ٣٧٤.