دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢١ - تطبيقات للاختلاف المغيّر للمعنى
و لايخفى أنّ تغيّر المعنى تارة: يكون على وجه التناقض و التضاد، و اخرى: على غير وجه التناقض و التضاد.
أما القسم الأوّل، فاليك نماذج منها.
١- قوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ»[١]؛ لما وقع الاختلاف في قرائته بتخفيف الطاء و تشديدها. و تترتب الثمر في تفسيرها؛ بلحاظ جواز الوطي بمجرد النقاءِ عن الحيض بناءً على التخفيف، و اشترط الغسل بعد النقاء في جواز الوطي بناءً على التشديد.
٢- قوله تعالى: «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»[٢]؛ حيث قرأ بعض «لمستم» بغير الألف. و ثمرتها الاختلاف في نقض الوضوء بمجرد لمس النساء و مسّهنّ بناءً على حذف الألف، و نقضه بالجماع بناءً على إثبات الألف كما هو القرائة المشهورة المعروفة.
و قد سبق البحث عن هذين التطبيقين في الحلقةالاولى[٣].
٣- و من هذا القبيل قوله تعالى: «رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا»[٤]؛ حيث قرأ بعض القُرّاء فعلًا ماضياً و بضمّ الباء في «ربَّنا»؛ ليكون إخباراً عن ماضٍ سبق، و قرأ آخرون بفتح الباء في «ربّنا» و فعل أمر ليكون طلباً لحصوله بعد ذلك.
٤- و منه: قرائة نافع و ابن عامر في قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى»، بفتح الخاء ماضياً اخباراً عمّا سبق، و قرأ الباقون بصيغة الأمر، إيجاباً على هذه الامّة.
و أمّا القسم الثاني: و هو الاختلاف المغيّر للمعنى على غير وجه التضاد و التناقض، فمثل:
[١] - البقرة: ٢٢٣.
[٢] - النساء: ٤٣.
[٣] - دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية: ص ٦٥- ٦٦.
[٤] - السبأ: ١٩.