دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٠ - الاستدلال بالآيتين متواترتي القرائة
الاستدلال بالآيتين متواترتي القرائة
و مما يدل على عدم وقوع التحريف في ألفاظ القرآن، قوله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[١]. وجه الدلالة أنّ حفظ القرآن لا يصدق إلّابحفظه و صيانته بين الناس من أيّة زيادة و نقصان و تغيير مغيّر للمعنى. و من الواضح أنّ المقصود حفظه بين الناس، و إلّافكونه محفوظاً في علم اللَّه مما لا كلام فيه.
و من ذلك قوله تعالى: «وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»[٢] وجه الدلالة أنّ التغيير و التحويل المغيّر للمعنى من أبرز مصاديق الباطل.
و أما الاشكال بأنّ الاستدلال بهما لاثبات عدم تحريف الكتاب دوريٌّ؛ لتوقفه على عدم تحريفهما و إنّهما من الكتاب، فيمكن الجواب عنه بعدم احتمال وقوع أي تحريف في هاتين الآيتين؛ نظراً إلى اتفاق الفريقين على عدم وقوع أي تحريف فيهما و على تواتر قرائتهما.
تحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه يمكن الاستدلال لاثبات عدم تحريف القرآن بالمعنى المتنازع فيه، بسبعة وجوه.
١- الاجماع المصرّح به في كلام شيخ الطائفة الطوسي و أمين الاسلام الطبرسي و كثير من فحول الفقهاء و المفسرين.
٢- الآيتان المزبورتان.
٣- ما دلّ من النصوص المتواترة على الترغيب في قرائة القرآن و حفظه و استحبابهما و الوعد بالثواب عليهما.
٤- ما دلّ على عرض النصوص و الروايات على الكتاب و ردّ ما خالفه منها. و هذه الطائفة على قسمين قسمٌ منها ناظرٌ إلى صورة تعارض الأخبار و القسم الآخر مطلقٌ.
[١] - الحجر: ٩.
[٢] - فصّلت: ٤١- ٤٢.