دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٩ - أدّلة عدم وقوع التحريف
٣- نصوص العرض المتواترة بالتقريب المزبور.
و قال في مجمع البيان: «فأما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه. و أما النقصان منه، فقد روى جماعة من أصحابنا و قوم من حشوية العامة أنّ في القرآن تغييراً أو نقصاناً. و الصحيح من مذهب أصحابنا خلافه.
و هو الذي نصره المرتضى و استوفي الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات. و ذكر في مواضع أنّ العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان و الحوادث الكبار و الوقائع العظام ... و ذكر أيضاً أنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مجموعاً مو لفاعلي ما هو عليه الآن. و استدل على ذلك: بأنّ القرآن كان يُدرس و يحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له. و كان يُعرض على النبي صلى الله عليه و آله عدة ختمات. و كل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنّه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور و لا مبثوث. و ذكر أنّ من خالف في ذلك من الامامية و الحشوية لا يعتد بخلافهم؛ فان الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة، ظنوا صحتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته»[١].
و قال الشيخ الصدوق: «اعتقادنا: أنّ القرآن الذي أنزل اللَّه تعالى على نبيّه محمد صلى الله عليه و آله هو ما بين الدفتين- و هو ما في أيدى الناس-، ليس بأكثر من ذلك ... و من نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك، فهو كاذب»[٢]. و قوله هذا بمعنى نفي دعوى النقيصة بعد الفراغ عن بطلان دعوى الزيادة.
و قد ذكر السيد الخوئي[٣] أسامي جماعة من الفحول المدّعين للاجماع على عدم التحريف و الناسبين لذلك إلى أعاظم العلماء و
جمهور المجتهدين.
[١] - تفسير مجمع البيان: ج ١ و ١٥.
[٢] - الاعتقادات/ طبع المؤتمر العالمي: ص ٨٤.
[٣] - البيان في تفسير القرآن ص ٢١٨- ٢١٩.