دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٣ - حديث آل محمد عليهم السلام صعب مستصعب
ناحية إيجاز الكلام و قِصَره، و في مقابله الكلام الصعب المستسهل، و هو ما يحتوي مضامين عالية راقية دقيقة، لكنّه ببيان مفصّل مشبع حجيم و تعابير متنوّعة؛ نظراً إلى تسهيل صعوبة المضمون و ارتفاع غموضة المعنى بتفصيل البيان و إشباع الكلام و التفنّن في التعبير.
و يشهد لذلك قوله خشٌّ مخشوش؛ أي كلام موجز قليل الحجم و لطيف المعنى و عميق المفهوم و ظريف المضمون. و هذا النوع من الأحاديث إنّما هو من متشابهاتها.
و أيضاً روى بسنده الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
«إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يؤمن به، إلّانبي مرسل أو ملك مقرّب، أو عبد امتحن اللَّه قلبه للايمان، فما عرفت قلوبكم فخذوه و ما أنكرت قلوبكم فردّوه إلينا»[١].
و كون صعوبة حديثهم من حيث الايمان بمضمونه- كما في هذه الصحيحة و كثير من نصوص المقام- و إن لا ريب فيه، إلّاأنّ صعوبة الايمان إنّما هي لأجل عدم المعرفة بحقيقة كلامهم و عدم فهم مغزى مرامهم عليهم السلام.
و مما يشهد لما قلنا ما دلّ من النصوص على أنّ في كلامهم متشابه كمتشابه القرآن. مثل ما رواه الصدوق في العيون بسنده عن الامام الرضا عليه السلام:
«إنّ في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن و محكماً كمحكم القرآن و ردّوا متشابهها إلى محكمها و لا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا»[٢].
و من هذا القبيل ما رواه الصدوق باسناده عن داوود بن فرقد، قال:
«سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا؛ إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه. فلو شاءَ إنسان لصَرَف كلامه كيف شاء و لا يكذب».[٣]
[١] - المصدر: ص ٤٢، ح ٦.
[٢] - عيون أخبار الرضا: ج ٢، ص ٢٦١ ح ٣٩.
[٣] - الوسائل: ب ٩، من صفات القاضي ح ٢٧/ معانيالأخبار: ج ١، ص ١.