دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨١ - الهدف الأساسي الذي يستعقبه القرآن
بلسان إنذار، كما قال: «وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ ...»[١] و: «وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَ صَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ»[٢].
و بلسان تبشير، كما قال تعالى: «وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ...»[٣]
و بلسان قصّة و تمثيل، كما قال تعالى: «إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ»[٤] و «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ»[٥].
و بلسان برهان كقوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا»[٦].
و قوله تعالى: «ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ. قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ؟ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ»[٧].
و قوله: «هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ»[٨].
فانّ في الآية الاولى إشارة إلى برهان النظم، و في الثانية إلى برهان تنقيح الملاك القطعي و قياس الفحوى و الأولوية؛ حيث إنّ الاعادة أهون من الخلق الابتدائيٌ؛ لأنّه خلقٌ من غير شيءٍ، بخلاف الاعادة، فانها الخلق من شيءٍ. و ذلك من البديهيّات العقلية.
الهدف الأساسي الذي يستعقبه القرآن
و إنّ الهدف الأساسي الذي يستعقبه القرآن في آياته الشريفة بأساليب و تعابير متنوّعة، إنّما هو هداية الناس إلى الفلاح و الرشاد و رضوان اللَّه و نجاتهم من ورطة الهلاكة و حيرة الضلالة و الظلمات إلى نور الهداية و الايمان و الفلاح، كما قال تعالى: «الر. كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ
[١] - الانعام: ١٩.
[٢] - طه: ١١٣.
[٣] - الاسراء: ٩.
[٤] - النمل: ٧٦.
[٥] - يوسف: ٣.
[٦] - الانبياء: ٢٢.
[٧] - يس: ٧٨- ٧٩.
[٨] - الروم: ٢٧.