دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٩ - مناقشة السيد الخوئي في توجيه النبوى بالأقسام المزبورة
المزبورة، و جعلها الوجه الأخير-، قال: «وهذا الخبر عندنا، و إن كان خبراً واحداً لايجب العمل به، فالوجه الأخير أصلح الوجوه، على ما روى عنهم عليهم السلام؛ من جواز القراءة بما اختلف القُرّاءُ فيه»[١].
ولكن ناقش السيد الخوئي في هذا التوجيه بوجوه، أهمُّها الأربعة الاولى من مناقشاته الستّة.
فانّه قال- بعد نقل وجوه الاختلاف السبعة المذكورة عن بعض-:
«ويردّه:
١- أنّ ذلك قول لا دليل عليه، و لا سيما أنّ المخاطبين في تلك الروايات لم يكونوا يعرفون من ذلك شيئاً.
٢- أنّ من وجوه الاختلاف المذكورة ما يتغير فيه المعنى و ما لا يتغير، و من الواضح أنّ تغير المعنى و عدمه لايوجب الانقسام إلى وجهين، لأنّ حال اللفظ و القراءة لا تختلف بذلك، و نسبة الاختلاف إلى اللفظ في ذلك من قبيل وصف الشيء بحال متعلقه. و لذلك يكون الاختلاف في طلح منضود و كالعهن المنفوش قسماً واحداً.
٣- أنّ من وجوه الاختلاف المذكورة بقاء الصورة للفظ، و عدم بقائها. و من الواضح أيضاً أن ذلك لا يكون سبباً للإنقسام، لأنّ بقاء الصورة انّما هو في المكتوب لا في المقروء، و القرآن اسم للمقروّ، لا للمكتوب و المنزل من السماء إنّما كان لفظاً لا كتابة. و على هذا يكون الاختلاف في و صلح و ننشزها وجهاً واحداً لا وجهين.
٤- إنّ صريح الروايات المتقدمة أنّ القرآن نزل في ابتداء الأمر على حرف واحد. و من البين أن المراد بهذا الحرف الواحد ليس هو أحد الاختلافات المذكورة، فكيف يمكن أن يراد بالسبعة مجموعها!»[٢].
[١] - تفسير التبيان: ج ١، ص ٩.
[٢] - البيان في تفسير القرآن: ص ٢٠٥.