دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٦ - تنقيح محل الكلام
و إنّما الاشكال و الكلام في باقي الصور. فنقول:
و أما الاختلاف المغير للمعنى وحده و مع الشكل مطلقاً- في الاعراب و الحروف و الكلمات-، فينبغي أن يكون محل الكلام و النزاع في المقام.
و مقتضى التحقيق و القاعدة في المقام:
أنّه لا إشكال في وقوع الاختلاف بين المسلمين في جميع ذلك. إلّاأنّ أصحابنا أجمعوا على رفض غير المتداول من القرائات و جواز القرائة بالمتداول منها كما سبق تصريح شيخ الطائفة الطوسي و أمين الاسلام الطبرسي بذلك. كما أنّه اشتهر بينهم بل اتفقوا على عدم تواتر شيءٍ من هذه القرائات السبع عن النبي صلى الله عليه و آله.
و عليه فمقتضى الصناعة و القاعدة عدم ثبوت قرائة النبي صلى الله عليه و آله بشيءٍ من القرائات السبع. بل لا بد من إعمال قواعد باب التعارض و التكافؤ كما عن المفتاح[١] و المستمسك، أو الاحتياط كما عن الحدائق[٢]. هذا مقتضى القاعدة ولكن بدلالة الأخبار، و بتواتر القرائة الفعلية، أو بجريان السيرة القطعية الممضاة لابدّ من الحكم بحجية القرائة الفعلية، كما أنّ بالاجماع خرجنا عن مقتضىالقاعدة فيالقرائات السبع و لابدّ من الحكم بجواز قرائة المتداول منها.
بيان ذلك: أمّا عدم حجية شيءٍ من القرائات السبع لاثبات قرائة النبي صلى الله عليه و آله، فالوجه فيه عدم ثبوت تواتر شيءٍ منها، بل كلها مشهورة، فجميعها في رتبة واحدة من حيث اشتهار نقلها عن القرّاء السبعة، فهي ساقطة على فرض حجية جميعها، كما صرّح به في المفتاح[٣]؛ فانه بعد الحكم بتكافؤها حكم باعمال قواعد باب التعارض من الترجيح بمرجّح، و إلّافالتخيير كما عليه الأكثر. و إن
[١] - مفتاح الكرامة: ج ٢، ص ٣٩٥.
[٢] - الحدائق الناضرة: ج ٨، ص ١٠٢.
[٣] - مفتاح الكرامة: ج ٢، ص ٣٩٥.